سعيد أيوب

77

معالم الفتن

يحمله إليه لشغله بعلي ( 1 ) . والذي أشار عليه بالتقريب إلى الروم لتفرغ لعلي هو عمرو بن العاص ( 2 ) ، وعندما توجه إلى صفين حاول السيطرة على مصادر المياه ، ولكن خطته باءت بالفشل أمام قوات أمير المؤمنين عليه السلام . وعندما اصطف الفريقان قبل القتال يقول ابن عباس : عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والله ما رأيت ولا سمعت رئيسا يوزن به . رأيت في هذا اليوم عليا وعليه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجا سليطا ( 3 ) ، وهو يقف على طوائف الناس في مراتبهم يحثهم ويحرضهم ، حتى انتهى إلي وأنا في كثيف ( 4 ) من الناس . فقال : يا معشر المسلمين ، عموا الأصوات ، وأكملوا اللامة ( 5 ) ، واستشعروا الخشية ، وافلقوا السيوف في الأجفان قبل السل ، والحظوا الشزر ( 6 ) ، واطعنوا الهبر ( 7 ) ، ونافحوا ( 8 ) بالظبأ ( 9 ) ، وصلوا السيوف بالخطا ( 10 ) ، والنبال بالرماح ، وطيبوا عن أنفسكم ، فإنكم بعين الله ، ومع ابن عمر رسول الله ، عاودوا الكر ، واستقبحوا الفر ، فإنه عار في الأعقاب ، ونار يوم الحساب ، ودونكم هذا السواد الأعظم ، والرواق ( 11 ) المطنب ( 12 ) ، فاضربوا نهجه ، فإن الشيطان راكب صعيده ، مفترض ذراعيه ، قد قدم للوثبة يدا وأخر

--> ( 1 ) مروج الذهب 418 / 2 . ( 2 ) الطبري 186 / 6 . ( 3 ) السراج السليط / المتقد بالزيت الجيد . ( 4 ) كثيف / أي حشد وجماعة . ( 5 ) اللامة / الدرع . ( 6 ) الشزر / النر بمؤخرة العين . ( 7 ) الهبر / اللحم الكثير . ( 8 ) نافخوا / دافعوا . ( 9 ) الظبأ / حد السيف . ( 10 ) الخطا / الرمي بالسهام . ( 11 ) الرواق / ما بين يدي البيت . ( 12 ) المطنب / المشدود .