سعيد أيوب
69
معالم الفتن
أنا شجرتها . ودوحة أنا ساقها . وإني من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء . . . إن أمرنا صعب مستصعب . لا يعرف كنهه إلا ثلاثة : ملك مقرب . أو نبي مرسل . أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان . فإذا انكشف لكم سر . أو وضح لكم أمر فاقبلوه . وإلا فاسكتوا تسلموا وردوا علمنا إلى الله . فإنكم في أوسع مما بين السماء والأرض " ( 1 ) . ودائرة الملك المقرب أو النبي المرسل . هي دائرة الوحي حيث يوجد النبي صلى الله عليه وسلم ودائرة العبد الذي امتحن الله قلبه للإيمان هي دائرة أهل البيت . والدائرة الأولى تعطي الثانية ، حيث طهر على طهر ويقول ابن أبي الحديد : إعلم أن أمير المؤمنين كرم الله وجهه لو فخر بنفسه . وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله تعالى إياها . واختصه بها ، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه في أمره . ولست أعني بذلك الأخبار العامة الشائعة التي يحتج بها الإمامية على إمامته كخبر الغدير والمنزلة وقصة براءة ، وخبر المناجاة وقصة خيبر وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ونحو ذلك . بل الأخبار الخاصة التي رواها فيه أئمة الحديث التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره " ( 2 ) . ومما سبق علمنا أن أهل الشام رفضوا كل نصيحة وشككوا في كل حقيقة ، واستغلوا كل حادثة وكل حركة فشقوا طورا فيها . على أمل أن يصلوا إلى غايتهم حيث كرسي الحكم . وعلمنا كيف واجه الإمام هذا الإعلام وهذه المخططات . وكيف أمر بالعلم وتدوينه نظرا لما سيترتب فيما بعد على هذه الأحداث . وما ترك الإمام دربا من الدروب إلا وأقام عليه الحجة وحدد الحركة فيه تحديدا دقيقا . ومما سبق يمكن بوضوح معرفة أي دائرة من الدوائر هي التي تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا . وأبن يوجد لواء الضلالة والأمراء الذين سيتمنون يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا . يتذبذبون بين السماء والأرض ولم يكونوا عملوا .
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 138 / 4 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 249 / 3 .