سعيد أيوب

66

معالم الفتن

كشفوا ( 1 ) ، وإن حكموا أسرفوا ( 2 ) . قد أعدوا لكل حق باطلا ( 3 ) ، ولكل قائم مائلا . ولكن حي قاتلا ، ولكل باب مفتاحا ( 4 ) ، ولكل ليل مصباحا ( 5 ) . يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ( 6 ) . وينفقوا به أعلاقهم ( 7 ) . يقولون فيشبهون . ويصفون فيموهون . قد هونوا الطريق ، وأضلعوا المضيق ( 8 ) . فهم لمة الشيطان . وحمة النيران ( 9 ) ، ( أولئك حزب الشيطان ألا أن حزب الشيطان هم الخاسرون ) ( 10 ) . وبعد أن وصف أمير المؤمنين مربع النفاق وصفا جامعا شاملا سئل عن الإيمان فقال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر واليقين . والعدل والجهاد . والصبر منها على أربع شعب : على الشوق ، والشفق ، والزهد ، والترقب ، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات ، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات . ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات . واليقين منها على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأول الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنة الأولين ، فمن تبصر في الفطنة ، تبينت له الحكمة ، ومن تبينت له الحكمة ، عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين . والعدل منها على أربع شعب : على غائض الفهم . وغور العلم . وزهرة الحكم ، ورساخة الحلم ، فمن فهم علم غور العلم . ومن علم غور العلم صدر .

--> ( 1 ) أي إذا عزلك أحدهم كشف عيوبك في ذلك اللوم والعذل . وربما كشفها لك بمختصر ممن لا تحب ذكرها بحضرته . ( 2 ) إذا سأل أحدهم ففوضته في مالك أسرف ولم يقنع بشئ . ( 3 ) يقيمون الباطل في معارضة الحق . ( 4 ) أي ألسنتهم ذلقة قادرة على فتح المغلقات . ( 5 ) أي كل أمر مظلم فقد أعدوا له كلاما ينيره ويضيئه . ( 6 ) أي لتنفق سلعتهم . ( 7 ) الإعلاق / السلعة الثمينة . ( 8 ) أضلعوا الطريق / أي أمالوه . ( 9 ) ابن أبي الحديد 482 / 3 . ( 10 ) سورة المجادلة : الآية 19 .