سعيد أيوب
67
معالم الفتن
عن شرائح الحلم . ومن حلم لم يفرط في أمره . وعاش في الناس حميدا ، والجهاد منها على أربع شعب : على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين ، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه . ومن شنأ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وأرضاه يوم القيامة . والكفر على أربع دعائم : على التعمق ، والتنازع ، والزيغ ، والشقاق ، فمن تعمق لم ينب إلى الحق ، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق . . ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة . وسكر سكر الضلالة ، ومن شاق وعرت عليه طرقه . وأعضل عليه أمره . وضاق عليه مخرجه . والشك على أربع شعب : على التمادي ، والهول ، والتردد والاستسلام ، فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليلة ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه . ومن تردد في الريب . وطئته سنابك الشيطان . ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما " ( 1 ) . وبعد أن تحدث الإمام عن النفاق والإيمان . تحدث عن الإسلام فقال : " لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي . الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين . واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الاقرار ، والإقرار هو الأداء والأداء هو العمل " ( 2 ) ، وقال إمام المتقين : " غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري . وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي " ( 3 ) ، وقال الإمام : إن أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة ، وأحلام رزينة ، أيها الناس : سلوني قبل أن تفقدوني ! ( 4 ) ، الله أكبر
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 302 / 5 ، ووكيع وابن عساكر وابن أبي الدنيا ( كنز العمال 183 / 16 ، 206 / 96 ) . ( 2 ) ابن أبي الحديد 413 / 5 . ( 3 ) المصدر السابق 212 / 30 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 135 / 4 ، وروى ابن سعد " سلوني عن كتاب الله . . . " ، الطبقات . 338 / 2 .