سعيد أيوب

56

معالم الفتن

المنون إليه حتى أتى قدره عليه . . . " ( 1 ) . لقد فتح معاوية بابا فيه من الحجج الكثير . وكان الإمام لا يريد لهذا الباب أن يفتح على مصراعيه . لأنه كان في حاجة لحقن الدماء بالدخول تحت بيعته . وعندما أصر معاوية قال الإمام في رسالته : " ألا ترى غير مخير لك . ولكن بنعمة الله أحدث " أي لست عندي أهلا لأن أخبرك بذلك . فإنك تعلمه . ومن يعلم الشئ لا يجوز أن يخبر به . ولكن أذكر ذلك . لأنه تحدث بنعمة الله علينا . وقد أمرنا بأن نتحدث بنعمته سبحانه ( 2 ) . ويبدو أن حديث معاوية في هذا الباب الذي يعلمه . دفع بآخرين كي يذكروه إن كان قد نسي رغبة منهم في حقن الدماء . ومن هؤلاء محمد بن أبي بكر . فلقد بعث برسالة إلى معاوية ومما جاء فيها " إن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته خلق خلقا بلا عبث ولا ضعف في قوة : لا حاجة به إلى خلقهم . ولكنه خلقهم عبيدا وجعل منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا . ثم اختارهم على علمه . فاصطفى منهم محمدا صلى الله عليه وسلم . فاختصه برسالته . واختاره لوحيه . وائتمنه على أمره . وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب . ودليلا على الشرائع . فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة . فكان أول من أجاب وأناب ، وصدق ووافق فأسلم وسلم . أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب . فصدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل حميم - ووقاه كل هول ، وواساه بنفسه في كل خوف . فحارب حربه ، وسالم سلمه " ( 3 ) ، وقال محمد بن أبي بكر في رسالته : " وقد رأيتك تساميه وأنت أنت . . وهو هو السابق المبرز في كل خير . . . وأنت اللعين ابن اللعين . لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل وتجتهدان على إطفاء نور الله . وتجمعان على ذلك الجموع وتبذلان فيه المال . وتحالفان في ذلك القبائل . على هذا مات أبوك . وعلى ذلك

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 68 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 599 / 4 . ( 3 ) ابن أبي الحديد 607 / 4 .