سعيد أيوب
57
معالم الفتن
خلفته . والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وسلم . والشاهد لعلي مع فضله وسابقته القديمة أنصاره الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن . ففضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار . فهم معه كتائب وعصائب . يجالدون حوله بأسيافهم ويهرقون دماءهم دونه . يرون الفضل في اتباعه والشقاق والعصيان في خلافه . فكيف يا لك الويل تعدل نفسك بعلي . وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصيه وأبو ولده ، وأول الناس له اتباعا وآخرهم به عهدا بخبره بسره ويشركه في أمره . وأنت عدوه وابن عدوه . فتمتع ما استطعت بباطلك وليمددك ابن العاص في غوايتك . فكأن أجلك قد انقضى وكيدك قد وهى . وسوف تستبين لمن تكون العاقبة العليا . واعلم أنك إنما تكابد ربك الذي قد أمنت كيده وأيست من روحه وهو لك بالمرصاد . وأنت منه في غرور بالله . وبالله وأهل رسوله عنك الغناء . والسلام على من اتبع الهدى " ( 1 ) . لقد أراد محمد بن أبي بكر أن يذكر معاوية لعله يعقل الأمور . وإذا كانت لهجة الخطاب بها قوة فإن هذه القوة دعوة ليتخطى معاوية حواجز النفس الأمارة بالسوء . وينتصر على نفسه فيدخل فيما دخل فيه الناس . لتحقن دماء المسلمين ويفوز برضا رب العالمين . فماذا كان جواب معاوية ؟ لقد كتب إلى محمد بن أبي بكر : من معاوية بن أبي سفيان إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر . سلام على أهل طاعة الله . أما بعد . فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه . وما اصطفى به نبيه . مع كلام ألفته ووضعته . لرأيك فيه تضعيف ولأبيك فيه تعنيف . ذكرت حق ابن أبي طالب وقديم سابقته وقرابته من نبي الله ونصرته له ومواساته إياه في كل خوف وهول . واحتجاجك علي وفخرك يفضل غيرك لا بفضلك . . فأحمد إلها صرف ذاك الفضل عنك . وجعله لغيرك . فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده وأتم له ما وعده ، وأظهر دعوته . وأفلج
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 632 / 1 .