سعيد أيوب
55
معالم الفتن
وتعرف قصور ذرعك . وتتأخر حيث أخرك القدر ( 1 ) فما عليك غلبة المغلوب ولا ظفر الظافر ( 2 ) . فإنك لذهاب في التيه . رواغ عن القصد " ( 3 ) ، ثم كشف له أمير المؤمنين عن أمور يعرفونها فقال : " ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ، ومنا سيد شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار . ومناخير نساء العالمين ، ومنكم حمالة الحطب ، في كثير مما لنا وعليكم . فإسلامنا ما قد سمع . وجاهليتنا لا تدفع . وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا . وهو قوله سبحانه وتعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) ( 5 ) . فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أخرى أولى بالطاعة ، ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وسلم فلجوا عليهم - فإن يكن الفلج به . فالحق لنا دونكم . وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم . وزعمت أنى لكل الخلفاء حسدت ، وعلى كلهم بغيت . فإن يكن ذلك كذلك . فليست الجناية عليك . فيكون العذر إليك . وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت . وأن تفضح فافتضحت . وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه . ولا مرتابا ببقينه . وهذه حجتي إلى غيرك قصدا . ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها . ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه . فأينا كان أعدي له وأهدي إلى مقاتله ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ، أمن استنصره فتراخي عنه وبث
--> ( 1 ) أي ألا ترفق بنفسك وتكف ولا تحمل عليها ما لا تطيقه . ( 2 ) مثل قولك : ضع نفسك حيث وضعها الله . ( 3 ) أي ما الذي أدخلك بيني وبين أبي بكر وعمر وأنت من بني أمية لست هاشميا ولا تيميا ولا عدويا ، ولست مهاجرا . ( 4 ) أي تترك ما يلزمك فعله وتتحدث عن الصحابة وما جرى بعد موت النبي . ونحن إلى الكلام في غير هذا أحوج منا إلى الكلام في البيعة وحقن الدماء والدخول تحت طاعة الإمام ( 5 ) سورة الأنفال : الآية 75 .