سعيد أيوب
42
معالم الفتن
صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " يعني أن هذا القتال لا علاقة له بالشعارات المرفوعة . وإنما علاقته بالأهداف الحقيقية التي تخفيها الجلود الآدمية . ولقد عبر الإمام علي عن مبايعة عمرو لمعاوية بأنها مبايعة مبتورة ومشلولة وفقا لميزان الحقيقة الذي يقر الزيف . فقال : قد بلغني أن عمرو بن العاص الأبتر بن الأبتر ( 1 ) بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضهم عليه . فالعضد والله الشلاء عمرو ونصرته " ( 2 ) . 1 - إقامة الحجة : بعد مقتل عثمان بدأ الإمام علي يجري تغييرات تستقيم مع سياسته . ولكن معاوية رفض هذه التغييرات والتي كان من بينها عزله عن الشام . وبينما كان الإمام يستعد للذهاب إلى الشام لإزالة هذه العقبة التي على أرض الدولة . خرج عليه أصحاب الجمل . وما أن فرغ من أهل الجمل حتى بلغه أن أهل الشام يتجهزون للقتال . وأن عمرو بن العاص يذيع عليهم " أن أهل العراق قد فرقوا جمعهم وأوهنوا شوكتهم وفلوا حدهم . وأن أهل البصرة مخالفون لعلي بعد أن وترهم وقتلهم . وقد تفانت صناديدهم وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل . وأن عليا قد سار في شرذمة قليلة منهم وقد قتل خليفتكم . فالله الله في حقكم أن تضيعوه وفي دمكم أن تبطلوه " ( 3 ) ، وعمرو في بيانه لم يهمل موقف خصمه القتالي . وإنما أخبرهم بأن الصناديد قد قتلوا إشارة إلى أن المهملة لن تكون عسيرة بعد أن نضجت الثمرة . وبينما أهل الشام يشقون طريقهم بمراكب الدهاء والكيد . كان الإمام علي يشق طريقه إليهم بمراكب الحجة . حتى لا تكون لهم حجة في يوم لا يغني فيه الندم . فبعث إليهم جرير بن عبد الله البجلي يدعوه إلى البيعة . ولكن معاوية ركب الصعب . ثم بعث إليه الإمام برسالة جاء فيها : إن الله
--> ( 1 ) روى ابن كثير أن قوله تعالى : ( إن شانئك هو الأبتر ) نزلت في العاص بن وائل ( تفسير ابن كثير 559 / 4 ) . ( 2 ) الطبقات الكبرى 254 / 4 . ( 3 ) البداية والنهاية 255 / 7 ، الطبري 236 / 5 .