سعيد أيوب

20

معالم الفتن

الناس للنفير ( 1 ) . وروي عن زيد بن علي عن ابن عباس قال : لما نزلنا مع علي ذي قار ، قلت : يا أمير المؤمنين ما أقل من يأتيك من أهل الكوفة فيما أظن . فقال : والله ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا . لا يزيدون ولا ينقصون . قال ابن عباس : فدخلني والله من ذلك شك شديد في قوله . وقلت في نفسي : والله إن قدموا لأعدنهم . وروى ابن إسحاق عن عمه بن يسار قال : نفر إلى علي إلى ذي قار من الكوفة في البحر والبر ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا حتى سمع صهيل الخيل وشحيح البغال حوله - فلما سار بهم منقلة ( 2 ) قال ابن عباس : والله لأعدنهم فإن كانوا كما قال : وإلا أتممتهم من غيرهم . فإن الناس قد كانوا سمعوا قوله : قال : فعرضتهم فوالله ما وجدتهم يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا . فقلت : الله أكبر . صدق الله ورسوله . ثم سرنا ( 3 ) ، وقبل أن يأخذ الإمام على الخطوة التالية بعث عبد الله بن عباس وزيد بن صوحان إلى عائشة وقال لهما : إذهبا إلى عائشة وقولا لها إن الله أمرك أن تقري في بيتك وألا تخرجني منه . وإنك لتعلمين ذلك ، غير أن جماعة قد أغروك فخرجت من بيتك . فوقع الناس لاتفاقك معهم في البلاء والعناء . وخير لك أن تعودي إلى بيتك . ولا تحومي حول الخصام والقتال . وإن لم تعودي ولم تطفئي هذه النائزة فإنها سوف يعقب القتال . ويقتل فيها خلق كثير . فاتقي الله يا عائشة وتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة من عباده ويعفو . وإياك أن يدفعك حب عبد الله بن الزبير وقرابة طلحة إلى أمر تعقبه النار . فجاءا إلى عائشة وبلغا رسالة علي إليها . فقالت : إني لا أرد علي بن أبي طالب بالكلام لأني لا أبلغه في الحجاج . فرجعا إليه وأخبراه بما قالت ( 4 ) ، ثم بعث عبد الله بن عباس إلى الزبير قبل وقوع الحرب ليستفيئه إلى

--> ( 1 ) البداية والنهاية 237 / 7 . ( 2 ) مرحلة السفر . ( 3 ) ابن أبي الحديد 406 / 1 ، البداية والنهاية وقال ابن كثير رواه الطبراني 212 / 6 . ( 4 ) تاريخ ابن أعثم ص 175 .