سعيد أيوب

21

معالم الفتن

طاعته ( 1 ) وقال له : " لا تلقين طلحة . فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه ( 2 ) . يركب الصعب ( 3 ) ويقول : هو الذلول ، ولكن الق الزبير فإنه ألين عريكة ( 4 ) فقل له : يقول لك ابن خالك . عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق . فما عدا مما بدا " ( 5 ) . ورجع رسل الإمام يؤذونه بالحرب ، فقام فحمد الله وأثني عليه وصلى على رسول الله ثم قال : أيها الناس إني راقبت هؤلاء القوم كي يرعووا أن يرجعوا ووبختهم بنكثهم . وعرفتهم بغيهم فلم يستجيبوا . وقد بعثوا إلى أن أبرز للطعان . وأصبر للجلاد . وإنما تمنيك نفسك أماني الباطل . وتعدك الغرور . ألا هبلتهم . الهبول . لقد كنت وما أهدد بالحرب . ولا أرهب بالضرب . ولقد أنصف القارة من رماها فليرعدوا وليبرقوا . فقد رأوني قديما . وعرفوا نكايتي . فكيف رأوني . أنا أبو الحسن . الذي فللت حد المشركين . وفرقت جماعتهم . وبذلك القلب ألقى عدوي اليوم . وإني لعلى ما وعدني ربي من النصر والتأييد . وعلى يقين من أمري . وفي غير شبهة من ديني أيها الناس . إن الموت لا يفوته المقيم . ولا يعجزه الهارب . ليس عن الموت محيد ولا محيص . من لم يقتل . مات ، إن أفضل الموت القتل . والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موتة واحدة على الفراش . الله إن طلحة نكث بيعتي وألب على عثمان حتى قتله . ثم عضهني ( 6 ) به ورماني . اللهم فلا تمهله . اللهم إن الزبير قطع رحمي ونكث بيعتي ، وظاهر علي عدوي . فاكفينه اليوم بما شئت . . . ثم نزل ( 7 ) .

--> ( 1 ) ليستفيئه / أي يسترجعه . ( 2 ) عاقصا قرنه / أي قد التوى قرناه على أذنيه . ( 3 ) يركب الصعب / أي يستهين بالمستصعب من الأمور . ( 4 ) العريكة / أي الطبيعة . ( 5 ) ابن أبي الحديد 388 / 1 . ( 6 ) عضهه / قال فيه ما لم يكن . ( 7 ) ابن أبي الحديد 247 / 1 .