أبو علي سينا
52
الشفاء ( الإلهيات )
فإن « 1 » قال : إذا تكلمت فهمت به شيئا بعينه ، أو أشياء كثيرة « 2 » محدودة . فعلى كل حال فقد « 3 » جعل للفظ دلالة على أشياء بأعينها « 4 » لا يدخل في تلك الدلالة غيرها . فإن كانت تلك الكثرة تتفق في معنى واحد فقد دل أيضا على معنى واحد ، وإن لم يكن كذلك فالاسم مشترك ، ويمكن « 5 » لا محالة أن يفرد لكل واحد من تلك الجملة اسما ، فهذا يسلمه من قام مقام المسترشدين المتحيرين . وإذا كان الاسم دليلا على شيء واحد كالإنسان « 6 » مثلا فاللاإنسان « 7 » ، أعني ما هو مباين للإنسان « 8 » لا يدل عليه ذلك الاسم بوجه من الوجوه . فالذي « 9 » يدل عليه اسم الإنسان لا يكون الذي يدل عليه اسم اللاإنسان « 10 » ، فإن كان الإنسان يدل على اللاإنسان ، فيكون لا محالة الإنسان ، والحجر ، والزورق ، والفيل شيئا واحدا ، بل يدل على الأبيض ، والأسود ، والثقيل ، والخفيف ، وجميع ما هو خارج مما « 11 » دل عليه اسم الإنسان . وكذلك حال المفهوم من الألفاظ « 12 » هذه ، فيلزم من هذا أن يكون كل شيء « 13 » وأن يكون ولا شيء « 14 » من الأشياء نفسه ، وأن لا يكون للكلام مفهوم . ثم لا يخلو إما أن يكون هذا حكم كل لفظ ، وحكم كل مدلول عليه باللفظ ، أو يكون بعض هذه الأشياء بهذه الصفة ، وبعضها بخلافها . فإن كان هذا في كل شيء فقد عرض أن لا خطاب ولا كلام ، بل لا شبهة ولا حجة أيضا . وإن كان في بعض الأشياء قد تتميز الموجبة عن « 15 » السالبة ، وفي بعضها لا تتميز ، فحيث تتميز يكون « 16 » لا محالة ما يدل عليه الإنسان غير ما يدل عليه باللاإنسان « 17 » ، وحيث
--> ( 1 ) فإن : وإن ب ( 2 ) كثيرة : معدودة ط ( 3 ) فقد : قد ب ، د ، ص ، م ( 4 ) بأعينها : بأعيانها د ، ص ، م ؛ بعينها ج ( 5 ) ويمكن : يكون طا ( 6 ) كالإنسان : كاللانسان م ( 7 ) فاللاإنسان : فالإنسان ج ، د ، ط ( 8 ) للإنسان : للا إنسان د ، ط ( 9 ) فالذي : والذي ج ، ص ؛ الذي ب ، ط ( 10 ) اللاإنسان : للا إنسان ط ( 11 ) مما : عما م ( 12 ) الألفاظ : ألفاظ م ( 13 ) شئ : + كل شئ م ( 14 ) ولا شيء : لا شئ ج ، د ، ص ، ط ( 15 ) عن : من ب ، ج ، د ، ط ، م ( 16 ) تتميز يكون : لا تتميز تكون م ( 17 ) باللاإنسان : بالإنسان ط .