أبو علي سينا

53

الشفاء ( الإلهيات )

لا يتميز مثلا كالأبيض واللاأبيض يكون « 1 » مدلولهما واحدا ، فيكون كل شيء هو لا أبيض فهو أبيض ، وكل شيء هو أبيض « 2 » فهو « 3 » لا أبيض ، فالإنسان « 4 » إذا كان له « 5 » مفهوم متميز فإن كان أبيض فهو أيضا لا أبيض « 6 » الذي هو والأبيض واحد ، واللاإنسان كذلك ، فيعرض مرة أخرى أن يكون الإنسان واللاإنسان غير متميزين . فهذا وأمثاله قد يزيح علة المتحير المسترشد في أن يعرف أن الإيجاب والسلب لا يجتمعان ، ولا يصدقان معا . وكذلك أيضا قد تبين « 7 » له أنهما لا يرتفعان ولا يكذبان معا ، فإنه إذا كذبا معا في شيء ، كان ذلك الشيء ليس بإنسان مثلا ، وليس أيضا بلا إنسان . فيكون قد اجتمع الشيء الذي هو اللاإنسان وسالبه « 8 » الذي هو لا لا إنسان ، وقد نبه على بطلانه . فهذه الأشياء وما يشبهها مما لا يحتاج أن نطول فيه ، وبحل الشبه « 9 » المتقابلة من قياسات المتحير يمكننا أن نهديه . وأما المتعنت فينبغي أن يكلف شروع النار ، إذ النار واللانار واحد ، وأن يؤلم ضربا ، إذ الوجع واللاوجع واحد ، وأن يمنع الطعام والشراب ، إذ الأكل والشرب وتركهما واحد . فهذا المبدأ الذي ذببنا عنه من يكذبه ، هو أول مبادئ البراهين ، وعلى الفيلسوف الأول أن يذب عنه . ومبادئ البراهين تنفع في البراهين . والبراهين تنفع في معرفة الأغراض الذاتية لموضوعاتها . لكن معرفة جوهر الموضوعات

--> ( 1 ) يكون : فيكون ص ( 2 ) فهو أبيض ، وكل شئ هو أبيض : ساقطة من د ( 3 ) فهو : هو ج ( 4 ) فالإنسان : والانسان ب ، م ( 5 ) له : ساقطة من د ( 6 ) لا أبيض : اللاأبيض ط ، ( 7 ) قد تبين : قد يتبين د ؛ ساقطة من ط ( 8 ) وسالبه : وسالبته م ( 9 ) وبحل الشبه : ومحل الشبهة ج ، ص ، ط .