أبو علي سينا

51

الشفاء ( الإلهيات )

فالفيلسوف « 1 » يتدارك « 2 » ما عرض لأمثال هؤلاء من وجهين : أحدهما حل ما وقع فيه من الشك ، والثاني التنبيه « 3 » التام على أنه لا يمكن أن يكون بين النقيضين واسطة . أما حل ما وقع فيه فمن ذلك أن يعرفه « 4 » أن الناس « 5 » ناس لا ملائكة . ومع ذلك فليس يجب أن يكونوا متكافئين في الإصابة ، ولا يجب إذا كان واحد « 6 » أكثر صوابا في شيء من آخر ، أن لا يكون الآخر أكثر صوابا منه في شيء آخر . وأن يعرف أن أكثر المتفلسفين يتعلم المنطق وليس « 7 » يستعمله ، بل يعود آخر الأمر فيه « 8 » إلى القريحة فيركبها ركوب الراكض « 9 » من غير كف عنان أو جذب خطام . وأن من الفضلاء من يرمز أيضا برموز ، ويقول ألفاظا ظاهرة « 10 » مستشنعة « 11 » أو خطأ وله فيها « 12 » غرض خفي ، بل أكثر الحكماء ، بل الأنبياء الذين لا يؤتون من جهة غلطا أو سهوا هذه وتيرتهم . فهذا يزيل شغل قلبه من جهة « 13 » ما استنكر من العلماء . ثم يعرفه فيقول : إنك إذا تكلمت فلا يخلو إما أن تقصد بلفظك نحو شيء من الأشياء بعينه ، أو لا تقصد ، فإن قال إذا تكلمت لم « 14 » أفهم شيئا ، فقد خرج هذا من جملة المسترشدين المتحيرين ، وناقض الحال في نفسه ، وليس الكلام معه هذا الضرب من الكلام . وإن قال : إذا تكلمت فهمت باللفظ كل شيء فقد خرج عن الاسترشاد .

--> ( 1 ) فالفيلسوف : والفيلسوف د ( 2 ) يندارك : سيتدارك طا . ( 3 ) التنبيه : تنبيهه ب ، ج ، ص ، م ( 4 ) ذلك أن يعرفه : ذلك يعرفه ط ( 5 ) يعرفه أن الناس : يعرفه الناس د ( 6 ) واحد : الواحد د ، ص ؛ واحدا م ( 7 ) وليس : فليس د ( 8 ) فيه : ساقطة من د ( 9 ) الراكض : الرابض طا ( 10 ) ظاهرة : ظاهر ط ( 11 ) مستشنعة : مستبشعة ص ( 12 ) فيها : فيه د ، ص ( 13 ) جهة : حيث د ( 14 ) لم : ولم ج .