أبو علي سينا

189

الشفاء ( الإلهيات )

وجعلوا مرتبة التمام « 1 » لعقل « 2 » من العقول المفارقة الذي « 3 » هو في أول وجوده بالفعل لا يخالطه « 4 » ما بالقوة ، ولا ينتظر « 5 » وجودا آخر يوجد عنه ، فإن كل « 6 » شيء آخر ، فذلك أيضا من الوجود الفائض من الأول . وجعلوا دون التمام شيئين : المكتفي والناقص . والمكتفي هو الذي أعطي ما به يحصل كمال نفسه في ذاته ، والناقص المطلق هو الذي يحتاج إلى آخر يمده الكمال بعد الكمال . مثال المكتفي : النفس النطقية التي للكل ، أعني السماوات ، فإنها بذاتها تفعل الأفعال التي لها « 7 » وتوجد الكمالات التي يجب أن يكون لها شيء بعد شيء لا تجتمع كلها دفعة واحدة « 8 » ، ولا تبقى أيضا دائما إلا ما كان من كمالاتها التي في جوهرها وصورتها ، فهو لا « 9 » يفارق ما بالقوة وإن كان فيه مبدأ يخرج « 10 » قوته إلى الفعل ، كما تعلم هذا بعد . وأما الناقص فهو مثل هذه الأشياء التي في الكون والفساد . ولفظ « 11 » التمام ولفظ الكل ولفظ الجميع تكاد أن تكون متقاربة الدلالة . لكن التمام « 12 » ليس من شرطه أن يحيط بكثرة بالقوة أو بالفعل . وأما الكل فيجب أن يكون لكثرة « 13 » بالقوة أو بالفعل ، بل الوحدة في كثير من الأشياء هو الوجود الذي ينبغي له « 14 » . وأما التمام في الأشياء ذوات المقادير والأعداد فيشبه أن يكون هو بعينه الكل في الموضوع . فالشيء " تام " من حيث إنه لم يبق شيء خارجا عنه وهو " كل " لأن ما يحتاج إليه حاصل فيه فهو بالقياس إلى الكثرة الموجودة المحصورة فيه " كل " وبالقياس إلى ما لم يبق « 15 » خارجا وعنه " تام " .

--> ( 1 ) التمام : التمام م ( 2 ) لعقل : للعقل ب ، ح ، ص ، ط ، م ( 3 ) الذي : التي ص ، ط ( 4 ) لا يخالطه : لا مخالطة م ( 5 ) ولا ينتظر : ولا ينتظر د ( 6 ) كل : كان ب ، ج ، د ، م ( 7 ) لها : بها ج ( 8 ) واحدة : واحدا ط ( 9 ) فهولا : فلا ط ( 10 ) يخرج : لحرج د ( 11 ) ولفظ : فلفظ د ( 12 ) ولفظ الكل . . . التمام : ساقطة من م ( 13 ) لكثرة : الكثرة د ؛ للكثرة ص ( 14 ) له : ساقطة من ط ( 15 ) يبق : + شئ د ، م .