أبو علي سينا
190
الشفاء ( الإلهيات )
ثم قد اختلف في لفظي الكل والجميع « 1 » على اعتباريهما ، فتارة يقولون : إن الكل يقال للمتصل والمنفصل ، والجميع لا يقال إلا للمنفصل ، وتارة يقولون « 2 » : إن الجميع يقال خاصة لما ليس لوضعه اختلاف والكل لما « 3 » لوضعه « 4 » اختلاف « 5 » ، ويقال : " كل " " وجميع " معا لما يكون له الحالان جميعا . وأنت تعلم أن هذه الألفاظ يجب أن تستعمل على ما يقع عليه الاصطلاح والأحرى من وجه أن يقال : " كل " لما كان فيه انفصال حتى يكون له جزء فإن الكل يقال بالقياس إلى الجزء ، والجميع أيضا يجب أن يكون كذلك « 6 » . فإن الجميع من الجمع ، والجمع « 7 » إنما يكون لآحاد « 8 » بالفعل أو وحدات بالفعل ، لكن الاستعمال قد أطلقه على ما كان أيضا جزؤه « 9 » وواحده « 10 » بالقوة . فكان « 11 » الكل يعتبر فيه أن يكون « 12 » في الأصل بإزاء الجزء ، والجميع بإزاء الواحد ، كان الكل يعتبر فيه أن يكون له ما بعده ، وإن لم يلتفت إلى وحدته ، وكان « 13 » الجميع يعتبر فيه أن يكون فيه آحاد وإن لم « 14 » يلتفت إلى عده . وكان « 15 » هذا القول كله « 16 » من الفضل ، فإن الاصطلاح أجراهما « 17 » بعد ذلك مجرى واحدا حتى « 18 » صار أيضا يقال الكل والجميع في غير « 19 » ذوات الكمية ، إذ « 20 » كان لها « 21 » أن تتكمم بالعرض كالبياض كله والسواد كله « 22 » ، أو كان لها « 23 » أن تشتد وتضعف كالحرارة كلها والقوة كلها . ويقال للمركب من أشياء تختلف كالحيوان " كل " إذ هو من « 24 » نفس وبدن .
--> ( 1 ) والجميع : والجمع د ( 2 ) أن . . . يقولون : ساقطة من م ( 4 ) لوضعه : لموضعه د ( 5 ) اختلاف : ساقطة من ص ، ط ، م ( 3 ) والكل لما : والكل ما د ( 6 ) كذلك : كل ط ( 7 ) الجمع والجمع : الجميع والجميع د ( 8 ) لآحاد : من آحاد د ( 9 ) جزؤه : جزء ط ( 10 ) وواحده : واحده د ؛ ووحداته هامش ص ( 11 ) فكأن : وكأن د ( 12 ) يعتبر فيه أن يكون : ساقطة من ج ، ط ، ص ، م ( 13 ) كأن : فكأن من ج ( 14 ) لم : ساقطة من د ( 15 ) وكأن : ساقطة من ج ( 16 ) كله : كل د ( 17 ) أجراهما : أجراها د ( 18 ) حتى : وحتى ب ، ص ، ط ( 19 ) غير : غيره د ( 20 ) إذ : إذا د ( 21 ) لها : لهما ص ، ط ( 22 ) كله والسواد كله : كلية والسواد كلية د ( 23 ) لها : لهما ط ، م ( 24 ) من : ساقطة من ج ، م .