أبو علي سينا
188
الشفاء ( الإلهيات )
والتوسط هو أتم ما يمكن أن يقع في ترتيب مثله ، ولا يكون ذلك إلا للعدد ولا يكون منحصرا إلا في الثلاثية « 1 » . وإذا أشرنا إلى هذا المبلغ فلنعرض عنه ، فليس من « 2 » عادتنا أن نتكلم « 3 » في مثل هذه الأشياء التي تبنى « 4 » على تخمينات « 5 » إقناعية وليست من طرق « 6 » القياسات العلمية . بل نقول : إن الحكماء أيضا قد « 7 » نقلوا التام « 8 » إلى حقيقة الوجود ، فقالوا من وجه : إن التام هو الذي ليس شيء « 9 » من شأنه أن يكمل به وجوده « 10 » بما « 11 » ليس له بل كل ما هو كذلك فهو حاصل له وقالوا من وجه آخر : إن التام « 12 » هو الذي بهذه الصفة مع شرط أن وجوده بنفسه على أكمل ما يكون له هو وحده « 13 » حاصل له وليس منه إلا ما له ، وليس ينسب إليه من جنس الوجود شيء فضل على ذلك الشيء « 14 » نسبة « 15 » أولية « 16 » لا بسبب غيره . وفوق التمام « 17 » ما له الوجود الذي ينبغي له ، ويفضل عنه الوجود لسائر الأشياء كان له وجوده الذي ينبغي « 18 » له ، وله الوجود الزائد الذي ليس ينبغي له ، ولكن يفضل عنه للأشياء وذلك من ذاته . ثم جعلوا هذا « 19 » مرتبة المبدأ الأول الذي هو فوق التمام ، ومن وجوده في ذاته لا بسبب غيره يفيض الوجود « 20 » فاضلا عن وجوده على « 21 » الأشياء كلها .
--> ( 1 ) الثلاثية : الثلاثة ط ( 2 ) من : في ب ( 3 ) نتكلم : ننظر د ، م ( 4 ) نبنى : فتبنى د ، ص ، ط ( 5 ) تخمينات : تحسينات ب ، هامش ص ( 6 ) طرق : طريق ب ( 7 ) قد : فقد د ( 8 ) التام : التمام ط ( 9 ) شئ : ساقطة من م ( 10 ) وجوده : وجود م ( 11 ) بما : ما ج ؛ ساقطة من ب ، ص ، م ( 12 ) التام : التمام د ( 13 ) هو وحده : هو ب ، م ؛ وحده هو د ( 14 ) الشئ : ساقطة من ب ؛ شئ ج ، د ( 15 ) نسبة : نسبته ب ، د ، ط ؛ بسببه م ( 16 ) أولية : أوله ب ، د ، م ( 17 ) التمام : التام ج ( 18 ) له ويفضل . . . ينبغي : ساقطة من م ( 19 ) هذا : هذه ج ، ط ( 20 ) الوجود : الموجود د ( 21 ) على : عن ط .