أبو علي سينا

171

الشفاء ( الإلهيات )

الاسم ، فسموا حالته من حيث هو كذلك قوة . ثم صيروا القدرة نفسها « 1 » - وهي الحال « 2 » التي للحيوان ، وبها يكون أن يفعل ، وأن لا يفعل ، بحسب المشيئة ، وعدم المشيئة ، وزوال العوائق - قوة ، إذ هو مبدأ الفعل . ثم إن الفلاسفة نقلوا اسم القوة ، فأطلقوا لفظ « 3 » القوة على كل حال تكون في شيء هو مبدأ تغير يكون منه في آخر من حيث ذلك آخر « 4 » ، وإن لم يكن هناك إرادة ، حتى سموا الحرارة قوة لأنها مبدأ التغير من آخر في آخر بأنه آخر . حتى إن الطبيب « 5 » إذا حرك نفسه أو عالج نفسه وكان مبدأ التغير منه فيه ، فليس ذلك فيه من حيث هو قابل للعلاج أو الحركة ، بل من حيث هو آخر ، بل كأنه شيئان : شيء له قوة أن يفعل ، وشيء له قوة أن ينفعل ، ويشبه أن يكون الأمران منه مفترقين في جزءين . فيكون « 6 » مثلا المحرك في نفسه ، والمتحرك في بدنه ، وهو المحرك بصورته والمتحرك في مادته « 7 » . فهو من حيث يقبل العلاج غير لذاته من حيث يعالج . ثم بعد ذلك لما وجدوا الشيء الذي له قوة بالمعنى المشهور - قدرة كانت أو شدة قوة - ليس من شرط تلك القوة « 8 » أن يكون بها فاعلا بالفعل ، بل له من حيث القوة إمكان " أن يفعل " وإمكان أن " لا يفعل " نقلوا اسم القوة إلى الإمكان . فسموا الشيء الذي وجوده في حد الإمكان موجودا بالقوة ، وسموا إمكان قبول الشيء وانفعاله قوة انفعالية « 9 » ، ثم سموا تمام « 10 » هذه القوة فعلا وإن لم يكن فعلا ، بل انفعالا ، مثل تحرك أو تشكل أو غير ذلك . فإنه لما

--> ( 1 ) نفسها : بنفسها ج ، ط ( 2 ) الحال : الحالة ج ، د ، ط ( 3 ) لفظ : لفظة م ( 4 ) ذلك آخر : ذلك الآخر ج ( 5 ) أن الطبيب : ساقطة من ب ، د ؛ أنه ج ، م ( 6 ) فيكون : فكان ب ؛ ساقطة من ط ( 7 ) في مادته : بمادته ج ، ص ، ط ( 8 ) القوة : + هو د ، ص ، ط ، م ( 9 ) انفعالية : انفعاله ط ( 10 ) تمام : إتمام ج ، ط ، م .