أبو علي سينا
172
الشفاء ( الإلهيات )
كان هناك « 1 » المبدأ الذي يسمى قوة ، وكان الأصل الأول « 2 » في المسمى بهذا الاسم أنما هو على ما هو بالحقيقة فعل ، سموا هذا الذي قياسه إلى ما سموه الآن قوة ، كقياس الفعل إلى المسمى قديما قوة باسم الفعل ، ويعنون بالفعل حصول الوجود . وإن كان ذلك الأمر انفعالا ، أو شيئا ليس هو فعلا ولا انفعالا ، فهذه هي القوة الانفعالية ، وربما قالوا قوة لجودة هذه وشدتها . والمهندسون لما وجدوا بعض الخطوط من شأنه أن يكون ضلع مربع « 3 » ، وبعضها ليس ممكنا له أن يكون ضلع ذلك « 4 » المربع ، جعلوا ذلك المربع قوة ذلك الخط كأنه أمر ممكن فيه « 5 » . وخصوصا إذ « 6 » تخيل بعضهم « 7 » أن حدوث هذا المربع هو بحركة ذلك الضلع على مثل « 8 » نفسه . وإذ قد عرفت القوة ، فقد عرفت القوى ، وعرفت أن غير « 9 » القوى إما الضعيف وإما العاجز وإما السهل الانفعال وإما الضروري ، وإما أن لا يكون المقدار الخطي ضلعا لمقدار سطحي مفروض . وقد يشكل من هذه الجملة أمر القوة التي بمعنى القدرة ، فإنها يظن أنها لا تكون موجودة إلا لما « 10 » من شأنه أن يفعل ، ومن شأنه أن لا يفعل . فإن كان لما من شأنه أن يفعل « 11 » فقط فلا يرون أن له قدرة « 12 » ، وهذا ليس بصادق . فإنه إن كان هذا الشيء الذي يفعل فقط يفعل من غير أن يشأ ويريد ، فذلك ليس له « 13 » قدرة ولا قوة بهذا المعنى ، وإن كان يفعل بإرادة واختيار « 14 » إلا أنه دائم الإرادة
--> ( 1 ) هناك : ساقطة من ط ( 2 ) الأول : ساقطة من ط ( 3 ) ضلع مربع : ضلعا لمربع ج ، ص ( 4 ) ذلك : ساقطة من د ( 5 ) فيه : منه م ( 6 ) إذ : إذا ب ؛ إن د ، ص ( 7 ) بعضهم : لبعضهم ب ، ج ، ط ، م ( 8 ) مثل : ضلع ط ( 9 ) غير : الغير ج ( 10 ) لما : ساقطة من ب ، د ( 11 ) ومن شأنه . . . يفعل : ساقطة من م ( 12 ) قدرة : + فقط د ( 13 ) له : ساقطة من م ( 14 ) واختيار : ساقطة من ب ، د ، م .