أبو علي سينا
169
الشفاء ( الإلهيات )
المعلول ، وربما كانت في العقل بعد المعلول لا في الزمان فقط ، ولا يلزم أن يصدق القسم الآخر من هذين القسمين الداخلين في الرابع لما قد عرفت . وكذلك في جانب الرفع « 1 » ، فإنه « 2 » إذا رفعنا العلة رفعنا « 3 » المعلول بالحقيقة ، وإذا رفعنا المعلول لم نرفع العلة « 4 » ، بل عرفنا أن العلة تكون قد ارتفعت « 5 » في ذاتها أولا حتى أمكن رفع المعلول . فإنا « 6 » لما فرضنا المعلول مرفوعا فقد فرضنا ما لا بد من فرضه معه بالقوة ، وهو أنه كان ممكنا رفعه . وإذا « 7 » كان ممكنا رفعه فإنما أمكن بأن « 8 » رفع العلة أولا ، فرفع العلة وإثباته سبب رفع المعلول وإثباته ، ورفع المعلول دليل رفع ذلك ، وإثباته دليل إثباته . فنرجع « 9 » إلى حيث فارقناه « 10 » ، فنقول في حل الشبهة : إنه ليست المعية هي التي « 11 » أوجبت لأحدهما العلية ، حتى يكون ليس أحدهما أولى بالعلية من الآخر لأنهما في المعية « 12 » سواء ، بل إنما اختلفا لأن أحدهما فرضناه أنه لم يجب وجوده بالآخر ، بل مع الآخر ، والثاني فرضناه أنه « 13 » كما أن « 14 » وجوده مع وجود « 15 » الآخر فكذلك هو بالآخر . فهكذا « 16 » يجب أن تتحقق هذه المسألة . ومما يشكل هاهنا أمر القوة والفعل ، وأنه أيهما « 17 » أقدم وأيهما أشد تأخرا ، فإن معرفة ذلك من المهمات في أمر معرفة التقدم والتأخر ، وعلى أن القوة والفعل نفسه من عوارض الوجود ولواحقه ، والأشياء التي يجب أن تعلم حيث تعلم أحوال الموجود « 18 » المطلق
--> ( 1 ) الرفع : الرافع م ( 2 ) فإنه : فإنا ج ، ط ، م ( 3 ) العلة رفعنا : ساقطة من ط ( 4 ) العلة : علة ج ( 5 ) ارتفعت : ارتفع ج ( 6 ) فإنا : فلأنا ط ، م ( 7 ) وإذا : وإن ط ، م ( 8 ) بأن : ساقطة من ج ، ص ، ط ( 9 ) فنرجع : فرجع ص ( 10 ) فارقناه : فارقناه ب ؛ ما فارقناه ص ، ط ( 11 ) هي التي : التي ج ؛ التي هي ، ط ( 12 ) المعية : + العلية د ( 13 ) أنه : فإنه د ( 14 ) أن : كان ط ( 15 ) مع وجود : مع وجوب م ( 16 ) فهكذا : فكذا د ( 17 ) أيهما : أيها ص ( 18 ) الموجود : الوجود ط .