أبو علي سينا

136

الشفاء ( الإلهيات )

ثم هذا النوع من الانتقال لا تبطل عرضيته ، إذ كثير من الناس جوز في الأعراض أنفسها « 1 » هذا الانتقال ، أعني : الانتقال في إجراء الموضوع ، والانتقال من موضوع إلى موضوع ، وإنما كان لا يكون عرضا لو صح قوامه لا في موضوع . أما « 2 » القائم في الموضوع إذا نظر فيه أنه هل يصح له أن ينتقل إلى موضوع آخر من غير أن يجرد عنهما ، فهذا الاعتبار ليس يصح « 3 » إلا بعد القوام في الموضوع . ثم هذا لا يصح البتة ، لأنه لا يخلو إما أن يكون الذي وجد في موضوع ما تتعلق ذاته الشخصية بذلك الموضوع الشخصي ، أو لا تتعلق ، فإن كان تتعلق ذاته الشخصية « 4 » بذلك الموضوع الشخصي فمعلوم أنه لا يجوز أن يبقى شخصه إلا في ذلك الموضوع الشخصي ، وإن كان إنما أوجده في ذلك الموضوع سبب « 5 » من الأسباب وليس ذلك السبب مقوما له من حيث هو ذلك الشخص « 6 » « 7 » ، فقد يمكن أن يزال عنه ذلك السبب وسائر الأسباب حتى لا يحتاج في قوامه إلى ذلك الموضوع . وزوال « 8 » ذلك السبب ليس يكون سبب احتياجه إلى موضوع آخر ، لأن السبب في أن لا يحتاج شيء إلى موضوع آخر ، هو عدم السبب في أن كان يحتاج ، وهو في ذاته ليس يحتاج . فزوال ذلك السبب ليس هو نفس وجود السبب الآخر إلا أن يكون مستحيلا زوال ذلك السبب إلا لوجود « 9 » هذا السبب الآخر لا غير « 10 » . فإذا عرض هذا السبب زال ذلك السبب ، فيكون « 11 » الشيء قد فارقته الحاجة إلى الموضوع الأول واحتاج إلى الموضوع الآخر لأمرين : أما الأول ، فزوال « 12 »

--> ( 1 ) أنفسها : نفسها ب ج ، د ، ص ، م ( 2 ) أما : وأما ج ، ص ، ط ( 3 ) يصح : + فيه ص ، م ( 4 ) الشخصية : بشخصيته م ( 5 ) سبب : بسبب ج ( 6 ) هو ذلك الشخص : هو شخص ج ، م ؛ ذلك وهو المشخص د ( 7 ) الشخص : شخص ب ؛ شخصي طا ( 8 ) وزوال . فحينئذ زوال ج ( 9 ) لوجود : بوجود ص ، ( 10 ) لا غير : ساقطة من ص ( 11 ) فيكون : + ذلك د ، ص ، ط ( 12 ) فزوال : فبزوال ج ، د ، ص ، ط .