أبو علي سينا
137
الشفاء ( الإلهيات )
السبب الأول ، وأما الثاني ، فوجود « 1 » السبب الثاني . لكن « 2 » جملة هذه الأسباب « 3 » تكون أمورا خارجة عن طباعه ليس يحتاج إليها في تحقيق « 4 » ذاته موجودا ذلك اللون مثلا ، بل إنما يحتاج إليها في أن تتخصص بموضوع . فكونه « 5 » لونا ، وكونه هذا اللون بعينه إن كان يغنيه عن الموضوع ، فليس يحوجه إلى « 6 » أن يجعله محتاجا إلى الموضوع ، فإن الغنى بوجوده « 7 » عن الموضوع لا يعرض « 8 » له ما يحوجه إلى الموضوع إلا بانقلاب عينه . وإن كان لا يغنيه ، بل يعلقه بموضوع فيكون ذلك الموضوع متعينا له ، لأنه يقتضي « 9 » أمرا متعينا « 10 » بعينه . فإن المتعين لا يقتضي أي شيء اتفق مما « 11 » لا نهاية له بالقوة مما ليس بعضه يخالف الآخر في حكمه . فإن قيل : فكيف يقتضي الواحد المعين « 12 » ؟ فيقال : يقتضي الذي تعلق به صحة وجوده أولا فيتعين « 13 » له بذلك . فهذا اللون من حيث هو هذا اللون إما « 14 » غني عن الموضوع ، وإما مقتصر « 15 » على موضوع واحد . وأما انقلاب العين فقد تلزمنا من « 16 » ذكره « 17 » عهدة « 18 » يجب أن نخرج منها . فإن انقلاب العين « 19 » ليس يعني به أن يعدم هذا ويوجد ذلك « 20 » من غير أن يدخل من الأول شيء في الثاني ، فإنه إن كان هكذا فيكون الأول قد عدم والآخر قد حصل ، ولا يكون الأول هو الذي انتقل إلى الثاني . بل إنما نعني بالانقلاب « 21 » أن الموصوف بالأول صار موصوفا بالثاني ، وذلك أنه يبقى من الأول شيء في الثاني « 22 » ، فيكون
--> ( 1 ) فوجود : فبوجود ج ، د ، ص ، ط ( 2 ) لكن : ساقطة من ط ( 3 ) الأسباب : الأشياء ط ( 4 ) تحقيق : تحقق ج ، ص ، م ( 5 ) فكونه : وكونه ب ( 6 ) إلى : شئ ط ، م ، ( 7 ) بوجوده : لوجوده د ( 8 ) لا يعرض : يعرض ط ( 9 ) يقتضى : مقتضى ب ، ج ، د ، ص ، ط ( 10 ) أمرا متعينا : أمر متعين ب ، ج ، د ، ص ، ط ، م ( 11 ) مما : فما م ( 12 ) الواحد المعين : المعين الواحد ب ( 13 ) فيتعين : فيعين ج ، ص ، م ؛ يقتصر طا ( 14 ) إما : ما ط ( 15 ) مقتصر : مقيم ط ( 16 ) من : عن ج ، ط ( 17 ) ذكره : وحلاه د ( 18 ) عهدة : عدة ط ( 19 ) العين : + ليس ص ، م ( 20 ) ذلك : ذاك م ( 21 ) بالانقلاب : بالانتقال م ( 22 ) الثاني : الآخر ص ، م .