أبو علي سينا
135
الشفاء ( الإلهيات )
جواهر ليست بأجسام . فإن كانت هذه جواهر غير جسمانية فإما أن تكون بحيث يمكن أن تؤلف منها أجسام « 1 » ، وهذا محال ، إذ ما يتجزأ في أبعاد جسمانية فليس بالممكن أن يؤلف منه « 2 » جسم ، وإما أن لا يمكن ، إنما يكون وجوده بالمقارنة للأجسام والسريان فيها . فأول ذلك لأنه يكون لهذه الجواهر وضع ، وكل جوهر ذي وضع فإنه منقسم ، وقد « 3 » بين ذلك « 4 » . وثانيا ، أنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الجواهر من شأنه أن يوجد مفارقا للجسم الذي يكون فيه ، أو لا يكون ، فإن لم يكن « 5 » يوجد مفارقا ، وكان وجوده في الأجسام على أنها موضوعات له « 6 » ، إذ ليست « 7 » فيه كالأجزاء « 8 » ، ولا هي مفارقته « 9 » ، والجسم الموصوف بها مستكمل الجوهرية بنفسه ، فليست إلا أعراضا « 10 » ، وإنما « 11 » لها اسم الجوهرية فقط . وإن كانت تفارق أجسامها فإما أن تكون مفارقة تنتقل « 12 » بها من جسم إلى جسم من غير أن يصح لها قوام مجرد ، أو تكون لها مفارقة قوام مجرد . فإن كانت إذا لم توجد في جسم وكانت فيه « 13 » ، فإنما يكون ذلك بأن ينتقل إلى الآخر ، فيجب من ذلك أن يكون كل جسم فسد بياضه فقد انتقل بياضه إلى جسم يماسه ، أو بقي مجردا إلى أن يحصل في جسم بعيد ، وهو غير مقارن « 14 » جسما في مدة قطع المسافة ، وليس الأمر كذلك . وأما الكمون « 15 » فقد فرغنا منه وبينا استحالته ، فإنه يجب « 16 » من ذلك أن يكون كل جسم يسخن جسما فإنه ينقل « 17 » إليه من حرارة نفسه ، فيبرد « 18 » هذا الذي يسخن .
--> ( 1 ) أجسام : جسم ص ، م ( 2 ) منه : منها ب ، د ، ط ( 3 ) وقد : قد ب ، ج ، د ص ، م ( 4 ) ذلك : + فيكون ط ( 5 ) يكن : ساقطة من ج ، ط ، م ( 6 ) له : + باقية د ( 7 ) إذ ليست : وليست ج ( 8 ) كالأجزاء : كأجزاء ج ( 9 ) مفارقته : مفارقة ب ، ج ، ص ، م ( 10 ) أعراضا : أعراض ص ( 11 ) وإنما : فإنما ط ( 12 ) تنتقل : فتنتقل د ( 13 ) وكانت فيه : ساقطة من م ( 14 ) مقارن : مفارق ص ( 15 ) الكمون : الكون ط ( 16 ) فإنه يجب : ويجب ج ، د ، ص ، ط ، م ( 17 ) ينقل : ينتقل ج ، د ، ص ، ط ، م ( 18 ) فيبرد : فيرد ط .