أبو علي سينا

112

الشفاء ( الإلهيات )

فهذا المعنى هو كمية الجسم ، وذلك صورته . وهذه الكمية لا تفارق تلك الصورة في الوهم البتة ، لكن « 1 » هي والصورة تفارقان المادة في الوهم . وأما « 2 » السطح والخط فبالحري أن يكون له « 3 » اعتبار أنه نهاية ، واعتبار أنه مقدار ، وأيضا للسطح اعتبار أنه يقبل فرض بعدين فيه على صفة الأبعاد المذكورة ، أعني بعدين فقط يتقاطعان على زاوية قائمة ، وأيضا أنه يقدر ويمسح ، ويكون أعظم وأصغر ، وأنه يفرض فيه أيضا أبعاد بحسب اختلاف الأشكال . فلنتأمل هذه الأحوال فيه « 4 » فنقول : أما قبوله لفرض بعدين « 5 » فإنما ذلك له لأنه نهاية الجسم الذي هو قابل لفرض الأبعاد « 6 » الثلاثة ، فإن كون الشيء نهاية لقابل الثلاثة من حيث هو نهاية لمثل ذلك لا أنه « 7 » نهاية مطلقا ، ومقتضاه أن يكون قابلا لفرض بعدين ، وليس هو بهذه الجهة مقدار ، بل هو بهذه الجهة مضاف . وإن كان مضافا لا يكون إلا مقدارا ، وقد عرفت الفرق بين المضاف مطلقا وبين المضاف الذي هو المقولة التي « 8 » لا تجوز ، على ما بينا أن يكون مقدارا أو كيفا . وأما أنه مقدار فهو بالجهة الأخرى التي « 9 » بها « 10 » يمكن أن يخالف غيره من السطوح في القدر والمساحة ولا يمكن أن يخالفها بالمعنى الأول بوجه ، لكنه « 11 » من الجهتين جميعا عرض ، فإنه من حيث هو نهاية عارض للمتناهي ، لأنه موجود فيه كجزء منه ولا يقوم دونه ، وقد قلنا إنه ليس من شرط الموجود في شيء أن يطابق ذاته ، وأما أين قلنا هذا ففي الطبيعيات ، فليتأمل هناك إن عرضت من هذه الجهة شبهة .

--> ( 1 ) لكن : هي م ( 2 ) وأما : فأما د ( 3 ) له : ساقطة من م ( 4 ) فيه : ساقطة من ب ( 5 ) بعدين : البعدين ج ، د ، ص ، م ( 6 ) الأبعاد : ساقطة من ب ، ج ، د ، ط ، م ( 7 ) أنه : أنها م ( 8 ) المقولة التي : مقولة الذي ج ، د ، ط ، م ( 9 ) التي : الذي ج ( 10 ) بها : لها ط ، م ( 11 ) لكنه : لكن ط .