أبو علي سينا

100

الشفاء ( الإلهيات )

والذي ليس من طبيعته ذلك فإما أن يكون قد يتكثر من وجه آخر ، وإما أن لا يكون . مثل الأول : الواحد بالعدد من الناس ، فإنه لا يتكثر من حيث طبيعته ، أي من حيث هو إنسان إذا قسم ، لكنه قد « 1 » يتكثر من جهة أخرى إذا قسم إلى نفس وبدن ، فيكون له نفس وبدن وليس واحد منهما بإنسان . وأما الذي لا يكون فهو على قسمين : إما أن يكون موجودا له - مع أنه شيء ليس بمنقسم - طبيعة أخرى ، وإما أن لا يكون . فإن كان موجودا له « 2 » مع ذلك طبيعة أخرى فإما أن تكون تلك الطبيعة هي الوضع وما يناسب الوضع ، فتكون نقطة والنقطة لا منقسمة من حيث هي نقطة ولا من جهة أخرى ، وهناك طبيعة غير الوحدة المذكورة ، وإما أن لا يكون الوضع وما يناسبه ، فيكون مثل العقل والنفس ، فإن العقل له وجود غير الذي يفهم من أنه « 3 » لا ينقسم ، وليس ذلك الوجود « 4 » بوضع ، وليس ينقسم في طبيعته « 5 » ولا في جهة أخرى . وأما الذي لا يكون هناك طبيعة أخرى فكنفس « 6 » الوحدة التي « 7 » هي مبدأ العدد ، أعني التي إذا أضيف إليها غيرها صار مجموعهما عددا . فمن هذه الأصناف « 8 » من الوحدة ما لا ينقسم « 9 » مفهومه في الذهن ، فضلا عن قسمة مادية أو مكانية « 10 » أو زمانية . ولنعد القسم الذي يتكثر أيضا من حيث « 11 » الطبيعة الواحدة بالوحدة ومن حيث الاتصال ، فمن ذلك أن يكون تكثره في الطبيعة التي هي لذاتها معدة لكثرة عن الوحدة ، وهذا هو المقدار ، ومن ذلك أن يكون تكثره في طبيعة

--> ( 1 ) قد : ساقطة من م ( 2 ) له : ساقطة من ج ، د ، م ( 3 ) من أنه : منه طا ( 4 ) الوجود : الموجود م ( 5 ) طبيعته : طبيعة ج ، د ، ص ، ط ( 6 ) فكنفس : كنفس ط ( 7 ) التي : الذي د ( 8 ) الأصناف : الاتصاف د ( 9 ) ما لا ينقسم : لا ينقسم ج ، ط ( 10 ) أو مكانية : مكانية م ( 11 ) حيث : + له م .