أبو علي سينا
101
الشفاء ( الإلهيات )
إنما لها الوحدة المعدة للتكثر بسبب غير نفسها ، وذلك هو الجسم البسيط مثل الماء . فإن هذا الماء واحد بالعدد وهو ماء وفي « 1 » قوته أن يصير مياها كثيرة بالعدد لا لأجل المائية ، بل لمقارنة السبب الذي هو المقدار . فتكون تلك المياه الكثيرة بالعدد واحدة بالنوع وواحدة « 2 » أيضا بالموضوع ، لأن من طبع موضوعها أن تتحد بالفعل واحدا بالعدد . ولا كذلك أشخاص الناس ، فإنها ليس من شأن عدة موضوعات منها أن يتحد موضوع إنسان واحد نعم كل واحد منها واحد بموضوعه الواحد ، ولكن ليس المجتمع من الكثرة واحدا بالموضوع ، وليس حاله حال كل قطعة من الماء ، فإنها واحدة في نفسها بموضوعها « 3 » . والجملة يقال إنها واحدة في الموضوع ، إذ من شأن موضوعاتها أن تتحد موضوعا واحدا بالاتصال « 4 » ، فيكون جملتها حينئذ ماء واحدا . لكن « 5 » كل واحد من هذين القسمين إما أن يكون حاصلا فيه « 6 » جميع ما يمكن أن يكون له أو لا يكون ، فإن كان فهو تام « 7 » وواحد بالتمام ، وإن لم يكن فهو كثير ، ومن عادة الناس أن يجعلوا الكثير غير الواحد « 8 » . وهذه الوحدة « 9 » التمامية « 10 » إما أن تكون بالفرض والوهم « 11 » والوضع كدرهم تام ودينار تام ، وإما أن تكون بالحقيقة . وذلك إما بالصناعة كالبيت التام ، فإن البيت الناقص لا يقال له بيت واحد . وإما بالطبيعة كشخص إنسان واحد تام الأعضاء .
--> ( 1 ) وهو ماء وفي : ما في ب ؛ وما في د ؛ ماء وفي ص ، م ( 2 ) وواحدة : ووحدة د ( 3 ) بموضوعها : لموضوعها د ؛ بموضوعه ج ( 4 ) بالاتصال : ساقطة من د ، ص ، م ( 5 ) لكن : ولكن ب ( 6 ) فيه : في ط ( 7 ) تام : التمام د ( 8 ) الواحد : واحد د ، ص ، م ( 9 ) الوحدة : ساقطة من ج ( 10 ) التمامية : التامة م ( 11 ) والوهم : ساقطة من د ، ص ، م .