أبو علي سينا

مقدمة 6

الشفاء ( الإلهيات )

« ما بعد الطبيعة » كله لم يصل إلى العالم العربي « 1 » . وقد عنى المسلمون عناية خاصة بمقالة اللام ، فترجموها غير مرة « 2 » ، ورحبوا بما وقفوا عليه من شروحها ، وخاصة شرح ثامسطيوس الذي فتح الباب فسيحا أمامهم للتوفيق بين الفلسفة والدين « 3 » . وربما عدّوها عمدة الكتاب جميعه ، لأنها تنصب على البارئ وصفاته الذي يعتبر الموضوع الأساسي للميتافزيقى ، وبذا يصبح ما بعد الطبيعة وعلم التوحيد شيئا واحدا « 4 » . وما إن ترجم إلى العربية حتى أخذ مفكرو الإسلام يتدارسونه ويتأثرون به ، وفي رسائل الكندي الفلسفية التي نشرت أخيرا صدى له « 5 » ، ولكن نخطئ كل الخطأ إن زعمنا أن هناك صلة مباشرة بينه وبين رسالته المهداة إلى المعتصم والتي عنوانها « في الفلسفة الأولى » ، فهي ليست ترجمة له ولا تلخيصا مطلقا ، ولا تلتقى معه في موضوعه وإن رددت بعض ما جاء فيه من آراء ونظريات « 6 » . أما الفارابي فقد خلف لنا رسالة دقيقة تبين « أغراض الحكيم في كل مقالة من كتابه الموسوم بالحروف » ، ويلاحظ فيها بحق أن هدف الكتاب وموضوعه غير واضحين « 7 » ، لذلك يستعرض مقالاته مقالة مقالة ، ملخصا ما اشتملت عليه « 8 » . وعنده أن ما بعد الطبيعة أو العلم الإلهى علم كلى ينظر في الشئ العام لجميع الموجودات كالوجود ، والوحدة والقوة والفعل ، والمتقدم والمتأخر ، والعلم الكلى أسمى دون نزاع من

--> ( 1 ) الفارابي ، في أغراض الحكيم ، ص 34 . ( 2 ) ابن النديم ، الفهرست ، ص 352 . ( 3 ) عبد الرحمن بدوي ، أرسطو عند العرب ، الجزء الأول ، القاهرة 1947 ، ص ( 19 ) - ( 22 ) . ( 4 ) الفارابي ، في أغراض الحكيم ، ص 34 . ( 5 ) أحمد فؤاد الأهواني ، كتاب الكندي إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى ، القاهرة 1948 ؛ محمد عبد الهادي أبو ريده ، رسائل الكندي الفلسفية ، القاهرة 1950 . ( 6 ) المصدر السابق ، ص 80 ( 12 ) - 80 ( 18 ) . ( 7 ) الفارابي ، في أغراض الحكيم ، ص 34 . ( 8 ) المصدر السابق ، ص 36 - 38 .