أبو علي سينا

مقدمة 7

الشفاء ( الإلهيات )

العلوم الجزئية « 1 » . ويعترف ابن سينا أنه قرأ كتاب « الميتافزيقى » لأرسطو غير مرة دون أن يخرج منه بطائل ، حتى خيل إليه أنه لا سبيل إلى فهمه ، وما إن وقعت في يديه رسالة الفارابي هذه حتى انجلى المبهم ، وكشف الغامض « 2 » . ( ج ) إلهيات ابن سينا هي الجملة الأخيرة من جمل « الشفاء » الأربع ، وتنصب أولا وبالذات على الفلسفة الأولى ، وإن كانت تعالج بجانبها شيئا من السياسة والأخلاق . وقد عوّل ابن سينا فيها كثيرا على « ميتافزيقى » أرسطو ، ولكنها دون نزاع أدق ترتيبا ، وأكثر انسجاما ، وأوضح هدفا ، وأجلى عبارة . هذا إلى أنها لم تقف عند آراء أرسطو وحدها ، بل ضمت إليها آراء أخرى تتعارض معها كل المعارضة ، وعرضت لمشاكل إسلامية كالإمامة والنبوة ، وما كان لفيلسوف اليونان أن يلمّ بها . ومرت سريعا على التسلسل التاريخي للآراء والنظريات الذي عنى به أرسطو عناية خاصة ، ووقف عنده في أكثر من مقالة ، وسنلقى نظرة سريعة على أهم ما جاء في « الإلهيات » . 1 - موادها : تقع « الإلهيات » في عشر مقالات متفاوتة الحجم والأهمية ، وقد شئنا أن نخرجها في مجلدين تيسيرا للتداول ، وفي كل مجلد خمس مقالات . والمقالة الأولى أشبه ما يكون بمقدمة عامة تحدد موضوع البحث ، وتبين الأسماء التي أطلقت عليه ، والصلة بينه وبين العلوم الأخرى ، وتوضح منزلته ومنفعته « 3 » . وفيها شئ مما جاء في A , a , l ، وإن اختلفت عنها اختلافا بيّنا .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 35 - 36 ؛ الفارابي ، إحصاء العلوم ( تحقيق الدكتور عثمان أمين ) ، القاهرة 1949 ، ص 99 - 101 . ( 2 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 415 - 416 . ( 3 ) ابن سينا ، الإلهيات ، القاهرة 1960 ، ج 1 ، ص 3 - 54 .