أبو علي سينا
64
الشفاء ( الإلهيات )
ولو أنك أخذت شمعة فشكلتها « 1 » بشكل افترض لها أبعاد بالفعل بين تلك النهايات معدودة مقدرة محدودة ، ثم إذا غيرت ذلك الشكل لم يبق شيء « 2 » منها بالفعل واحدا بالشخص بذلك الحد وبذلك القدر ، بل حدثت أبعاد أخرى مخالفة لتلك بالعدد ، فهذه الأبعاد هي التي من باب الكم . فإن اتفق أن كان جسما ، كالفلك مثلا ، تلزمه أبعاد واحدة ، فليس ذلك له بما هو جسم ، بل لطبيعة أخرى حافظة لكمالاته الثانية . فالجسمية بالحقيقة صورة الاتصال القابل لما قلناه « 3 » من فرض الأبعاد الثلاثة . وهذا « 4 » المعنى غير المقدار وغير الجسمية التعليمية . فإن هذا الجسم من حيث له هذه الصورة لا يخالف جسما آخر بأنه أكبر أو أصغر ، ولا يناسبه بأنه مساو أو معدود به وعاد له أو مشارك أو مباين ، وإنما « 5 » ذلك له من حيث هو مقدر ومن حيث جزء منه يعده . وهذا « 6 » الاعتبار له غير اعتبار الجسمية التي ذكرناه « 7 » . وهذه أشياء قد شرحناها « 8 » لك بوجه أبسط في موضع آخر « 9 » يحتاج أن تستعين به . ولهذا ما يكون الجسم الواحد يتخلخل « 10 » ويتكاثف بالتسخين والتبريد ، فيختلف مقدار جسميته . وجسميته التي ذكرناها لا تختلف ولا تتغير ، فالجسم الطبيعي جوهر بهذه الصفة . وأما قولنا : الجسم التعليمي . فإما أن يقصد به صورة هذا من حيث هو محدد « 11 » ، مقدر ، مأخوذ « 12 » في النفس ، ليس في الوجود ، أو يقصد به مقدار ما ذو اتصال أيضا « 13 » بهذه الصفة من حيث له اتصال محدود مقدر « 14 » كان في نقش « 15 »
--> ( 1 ) فشكاتها : فتشكلها د ( 2 ) شئ : ساقطة من م ( 3 ) قلناه : قلنا م ( 4 ) وهذا : وعلى هذا م ( 5 ) وإنما : فإنما ط ( 6 ) وهذا : وهذه د ( 7 ) ذكرناه : ذكرنا ب ، ج ، د ، م ( 8 ) شرحناها : شرحنا ب ، د ، ط ( 9 ) آخر : ساقطة من ب ( 10 ) يتخلخل : يتخلل م ( 11 ) محدد : محدود بخ ج ، د ، ص ، طا ( 12 ) مأخوذ : مأخوذة د ، ط ، م ( 13 ) أيضا : ساقطة من م ( 14 ) مقدر : ساقطة من ج ، د ، ص ، م ( 15 ) نقش : النقش د .