أبو علي سينا
65
الشفاء ( الإلهيات )
أو في مادة . فالجسم التعليمي كأنه عارض في ذاته لهذا الجسم الذي بيناه ، والسطح نهايته ، والخط نهاية نهايته . وسنوضح القول فيما « 1 » بعد فيها « 2 » ، وننظر في أن الاتصال كيف يكون لها وكيف يكون للجسم الطبيعي . فنقول أولا : إن من طباع الأجسام أن تنقسم ولا يكفي في إثبات ذلك المشاهدات ، فإن لقائل أن يقول : إن الأجسام المشاهدة ليس شيء منها هو جسم واحد صرفا ، بل هي مؤلفة من أجسام ، وإن « 3 » الأجسام الوحدانية غير محسوسة ، وأنها لا يمكن أن تنقسم « 4 » بوجه من الوجوه . وقد تكلمنا على إبطال هذا بالبيانات « 5 » الطبيعية ، وخصوصا على أسهل المذاهب نقضا ، وهو مذهب من خالف بينها بالأشكال . فإن قال قائل : إن طبائعها وإن أشكالها متشاكلة . فحينئذ يجب أن يبطل مذهبه ورأيه بما أقول . فنقول : إن جعل أصغر الأجسام لا قسمة « 6 » فيه لا بالقوة ولا بالفعل حتى كان « 7 » كالنقطة جملة ، فإن ذلك الجسم يكون لا محالة حكمه حكم النقطة في امتناع تأليف الجسم « 8 » المحسوس عنه « 9 » ، وإن لم يكن كذلك « 10 » ، بل كان في ذاته بحيث يمكن أن يفرد منه قسم عن قسم . لكنه ليس يطيع الفصل المفرق بين القسمين اللذين يمكن فرضهما فيه توهما . فنقول : لا يخلو إما أن يكون « 11 » حال ما بين القسم والقسم « 12 » مخالفة لحال ما بين الجزء والجزء في أن الجزءين لا يلتحمان « 13 » وأن القسمين لا يفترقان ، أمرا لطبيعة
--> ( 1 ) فيما : فيها م ( 2 ) فيها : سقاطة من ب ، ج ، د ، م ( 3 ) وإن : فإن د ( 4 ) تنقسم : تقسم ب ، ح ، ط ، م ( 5 ) هذا بالبيانات : هذه البيانات ب ( 6 ) لا قسمة : لا يتمه ط ( 7 ) كان : أنه ب ، ج ، ص ، م ؛ كأنه أنه د ( 8 ) تأليف الجسم : تأليف جسم د ( 9 ) عنه منه بخ ( 10 ) كذلك : لذلك م . ( 11 ) يكون : + كون م ( 12 ) والقسم : + إلى بخ ؛ + التي هي ج ( 13 ) لا يلتحمان : لا يلتئمان د ؛ لا يجتمعان ص .