سعيد أيوب

58

معالم الفتن

الخروج مع المشركين . لأن هذه الفئة لم يظهروا الإسلام ، لأنهم لو كانوا قد أظهروه ما كانوا خرجوا من مكة أصلا . ومن الدليل على أن المنافق غير الذي في قلبه مرض قوله تعالى في موطن آخر من مواطن القتال : ( هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ( 1 ) . قال ابن كثير : حين نزلت الأحزاب حول المدينة والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم . . فحينئذ ظهر النفاق . وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم . ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض . . . الآية ) أما المنافق فنجم نفاقه ، والذي في قلبه شبهة أو حسكة لضعف حاله فتنفس بما يجده من الوساوس في نفسه لضعف إيمانه وشدة ما هو فيه من ضيق الحال ( 2 ) وقال في الميزان : الذين في قلوبهم مرض هم ضعاف الإيمان من المؤمنين . وهم غير المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ) ( 3 ) . وفي موطن آخر يقول تعالى : ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) ( 4 ) . إن هذه الآية صريحة في أن الذين أظهروا الرغبة في نزولها هم الذين آمنوا . ومن يقول إن المنافقين داخلون فيهم . فهو بقوله هذا يتساهل تساهل غير لائق بكلام الله عزول . فالآية في مثل قوله تعالى في فريق من المؤمنين ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ) ( 5 ) . فالمؤمنين هم الذين سألوا رسول الله : هلا أنزلت سورة . فإذا أنزلت سورة محكمة لا تشابه فيها . وأمروا فيها بالقتال . رأيت الضعفاء الإيمان

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 11 - 12 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 473 \ 3 . ( 3 ) الميزان : 286 \ 16 . ( 4 ) سورة محمد : الآية 20 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 77 .