سعيد أيوب
59
معالم الفتن
ينظرون إليك من شدة الخشية نظر المحتضر ( 1 ) . وقال ابن كثير في تفسير الآية : يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين . إنهم تمنوا شرعية الجهاد . فلما فرضه الله عز وجل . وأمر به ، نكل عنه كثير من الناس . . ولهذا قال : ( فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض . . . الآية ) أي من فزعهم ورعبهم وجبنهم من لقاء العدو ( 2 ) . فالمنافق لا يمكن أن يطلب آية كي يقاتل ويقتل . وإنما الذي طلب هم المؤمنون . وعندما نزلت الآية ظهر ضعاف الإيمان منهم . ومن الدليل أيضا على أن تيار الذين في قلوبهم مرض ، تيار منفصل وإن كان يعمل بطريقته الخاصة لعرقلة الطريق سواء كان يدري أو لا يدري . قوله تعالى : ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا . . ) ( 3 ) . فالآية الكريمة ذكرت فئات ثلاث . المنافقون ، والذين في قلوبهم مرض ، والمرجفون . وعلى رؤوسهم لعنة من الله تعالى إذا استمروا على ما هم عليه . فالمنافق هو الذي أظهر الإيمان وأبطن الكفر ، والذي في قلبه مرض هو الضعيف الإيمان ، والمرجفون هم الذين يعملون على إشاعة الباطل لإلقاء الاضطراب والمعنى : أقسم لئن لم يكف المنافقون والذين في قلوبهم مرض عن الافساد . والمرجفون الذين يشيعون الأخبار الكاذبة في المدنية لإلقاء الاضطراب بين المسلمين ، لنحرضنك عليهم ، ثم لا يجاورونك في المدنية . بسبب نفيهم عنها ( سنة الله في الذين خلوا من قبل . ولن تجد لسنة الله تبديلا ) ( 4 ) فهذه العقوبة ، من النفي أو القتل سنة الله التي جرت في الماضين . فكلما بالغ قوم في الافساد وإلقاء الاضطراب بين الناس ، وتمادوا وطغوا في ذلك ، أخذهم الله كذلك . ولن تجد لسنة الله تبديلا ، فتجري فيكم كما جرت في الأمم من
--> ( 1 ) الميزان : 239 \ 18 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 178 \ 4 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 60 - 61 . ( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 62 .