سعيد أيوب

109

معالم الفتن

رسوله في قوله : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما * إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) ( 1 ) . فصلاته تعالى . انعطافا عليه بالرحمة انعطافا مطلقا . لم يقيد في الآية بشئ دون شئ . وكذلك صلاة الملائكة عليه انعطافا عليه بالتزكية والاستغفار . وقد ذكر تعالى صلاته وصلاة ملائكته عليه . قبل أن يقول : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ) دلالة على أن في صلاة المؤمنين له . اتباعا لله سبحانه وملائكته . وقد استفاضت الروايات أن طريق صلاة المؤمنين . أن يسألوا الله تعالى أن يصلي عليه وآله . كما سيأتي . وقوله تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) ، من المعلوم أن الله تعالى منزه من أن يناله الأذى وكل ما فيه وصمة النقص والهوان . فذكره مع الرسول وتشريكه في إيذائه . تشريف للرسول . وإشارة إلى أن من قصد رسوله بسوء . فقد قصده أيضا بالسوء . فقد أوعدهم باللعن في الدنيا والآخرة . واللعن هو الإبعاد من الرحمة . والرحمة الخاصة بالمؤمنين هي الهداية إلى الاعتقاد الحق وحقيقة الإيمان . ويتبعه العمل الصالح . فالإبعاد من الرحمة في الدنيا . تحريمه عليه جزاء لعمله فيرجع إلى طبع القلوب كما في قوله تعالى : ( ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) ( 2 ) ، وقوله : ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) ( 3 ) ، وأما اللعن في الآخرة فهو الإبعاد من رحمة القرب . وقد قال تعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ( 4 ) . ثم أوعدهم بأنه أعد لهم - أي في الآخرة - عذابا مهينا ووصف العذاب بالمهين . لأنهم يقصدون باستكبارهم في الدنيا إهانة الله ورسوله . فقوبلوا في الآخرة بعذاب يهينهم ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 56 - 57 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 46 . ( 3 ) سورة محمد : الآية 23 . ( 4 ) سورة المطففين : الآية 15 . ( 5 ) الميزان 338 \ 16 .