إبن سهل الطبري
56
فردوس الحكمة في الطب
الماء ( المربي ) للأشجار ، وهو متهئ لقبول الاشكال كالشمعة والطينة اللينة التي تتصور منها ما صورت ، فإذا انقضى سن الصبي بقيت الحرارة على حالها لأنها فاعلة وتضعف الرطوبة لأنها منفعلة ( كما قد حكينا انفا ) ويجئ اليبس فيقوم مقامها " ثم يجئ سن الشباب " ( 1 ) الذي هو حار يابس ثم تضعف الحرارة " أيضا لأنها قد دبرت سنين " ( الصبي والشباب ) ويجئ البرد فيقوم مقام الحر ، ويكون ذلك سن الكهولة التي هي باردة يابسة ثم يبقى البرد على حاله لأنها فاعلة أيضا وتضعف اليبوسة ( لأنها منفعلة ) ويجئ سن الشيخوخة وهي باردة رطبة ، ( فهذه انتقال الانسان وتغير قواها على ما شرحت فقس تفصيلها عليه ) فاما الفصول فهي أربعة ، ولكل فصل ثلاثة أشهر وثلاثة نجوم وقال جالينوس ان استواء الليل والنهار الذي يكون بعد الشتاء هو أول الربيع وان طلوع الثريا هو أول الصيف وغروب الثريا هو أول الشتاء ، وانه في أول الشتاء تزرع الزرع وفي اخره تغرس الغروس ، وان في أول طلوع الكلب وهو الشعرى يدرك أول الثمر ، وذكر ان الكلب يطلع في وسط الصيف ، فاما فصول السنة الربيع ، وهو معتدل يشبه الدم والهواء ، وله ثلاثة بروج وثلاثة شهور ، وشهوره آذار ونيسان وآيار ومن شهور الفرس دى ماه وبهمن ماه واسفندارمذ ماه ، وبروجه الحمل والثور والجوزاء ، وفي أول دخول الشمس الحمل يستوى الليل والنهار فيصير كل واحد منهما اثنى عشر ساعة ، ثم يأخذ النهار في الزيادة على الليل ويأخذ الليل في النقصان إلى أن تأخذ الشمس من الجوزاء ، فإذا خرجت منه جاء زمان الصيف وهو حار يابس وله ثلاثة بروج فشهوره حزيران وتموز وآب ، ومن شهور العجم افروردين ماه ( 2 ) وأردبهشت ماه ( 3 )
--> ( 1 ) " فيسمى عند ذلك سن الشباب " ( 2 ) ( فروردين ماه ) ( 3 ) ارديبهشت ماه )