إبن سهل الطبري

55

فردوس الحكمة في الطب

أشياء لا تغذو بفعلها غيرها مثل اللحم والجلد والعظم ، وأشياء ليس لها تدبيرا رأسا مثل الظفر والشعر ، ومنها ما " ان انقطع " ( 1 ) لم يلتحم مثل الشفة والغضاريف وغرلة الذكر ، منها ما يشارك غيره في الوجع مثل مشاركة المعدة الدماغ ومشاركة الرحم الحلق ومشاركة الأنثيين " اللحية " ( 2 ) فإنه إن يخصى الصبي " قبل ادراكه " فلا تنبت له لحية ابدا ، ( ويحل مرخ القدمين وتسخينها الصداع ) ، ومنها مجوف يستدل على مرضه بما يخرج منه مثل ما يخرج من الأمعاء والمعدة " وقصبة الرية " ومنها غير مجوف ، فإذا مرض استدل على وجعه بأنه يحس به ، ومنها واسع كالفم والبطن فهو يجذب الفضول إلى نفسه ، ومنها ما يقبل الرطوبات ويمتلي منها مثل الرأس والرحم والمثانة ، ومنها إسفنجي فهو يجذب لذلك الرطوبات إلى نفسه والطحال والثدي فتكثر لذلك أورامها ، و " أرقها كلها " ( 3 ) القلب ، فإنه حين يصيبه المرض أو الرض أو الضربة يموت الانسان مكانه ، والدماغ والكبد قد تصيبهما أوجاع كثيرة وقد يخصى الانسان ويقطع الأنثيان فلا يموت ففي هذا دليل على أن محل النفس الحيوانية في القلب وفيه الحيات ، الباب الثامن عشر في الأسنان وفصول السنة واختلاف الليل والنهار ، قال أبقراط ان فصول السنة وأسنان الناس وأبدانهم تتجزأ على سبعة سبعة بعدد السبعة الكواكب وبين تلك الأجزاء في كتابه ، ثم جزءها هو وغيره أيضا على أربعة أربعة ، فأول الأسنان الصبي وهو معتدل من جوهر الهواء والدم وانما سبق سلطان الدم لاعتداله ولأنه منه تكون التربية والفرح والنشاط ولأنه في البدن بمنزلة

--> ( 1 ) " إذا قطع ( 2 ) الخد " ( 3 ) ( وأقلها كلها صبرا علي الألم )