إبن سهل الطبري
509
فردوس الحكمة في الطب
يكون لهم ذكاء ورفق في الصناعات وتكون أنفسهم واهنة ذليلة وذلك لان أبدانهم ترطب وتسترخي يفعل ذلك بهم استرخاؤهم ، وإذا كانت الأرض جردا منهبطة تغرقها الأمطار والسيول في الشتاء وتعطش في الصيف فان أبدان أهلها تكون جاسية دقيقة لطيفة ولهم فطن ولطافة وعجب بأنفسهم وآرائهم ونجدة في الحرب وشجاعة ويشتد عصبهم وإذا كانت الأرض جبلية مرتفعة كثيرة المياه واختلفت الأزمان اختلفت صور أهلها وصبروا على الشدائد وكان فيهم أخلاق السباع وتكون أبدانها أقوى من أبدان أهل البلدان الغائرة لأنهم يشربون مياها باردة صافية ويستنشقون هواء صافيا عاليا ويتقلبون في بلاد مرتفعة شامخة بهيئة وتكون أشجارهم أيضا غلاظا صلابا وإذا كانت البلاد غائرة منهبطة ذات شجر ملتف ورياح حارة ومياه فاترة كان أجساد أهلها عظيمة وألوان أهلها إلى " السمرة " ( 1 ) ، وشعورهم سود وأنفسهم فاترة ، ولا يصبرون على شدة الكد ، وانما تسود شعورهم لغلبة الحرارة عليم كما تحمر ألوان الترك لغلبة البرد عليهم ، وإذا كانت البلاد مهزولة دقيقة الأرض جردة قليلة المياه وهواؤها غير معتدل كان " صدور " ( 2 ) أهلها جافية ممتدة ، وألوان بعضهم إلى الشقرة وبعضهم إلى السواد ويكون لهم نزق وغضب شديد لا يستشيرون أحدا ، وذلك لان الأرض إذا تتابع عليها تغير الأزمنة اختلفت لذلك صور أهلها وأخلاقهم وتكون أولئك الذين ذكرنا مع شدة غضبهم أصحاب كتمان السر ، قال فمن الناس من يشبه في دقته وطوله جبلا
--> ( 1 ) " الشقرة " ، ( 2 ) صور "