إبن سهل الطبري

510

فردوس الحكمة في الطب

دقيقا صغيرا قليل المياه والنور ومنهم من يشبه في عظم بدنه جبلا ملتفا بالشجر كثير المياه ومنهم من يشبه في قصره ويبسه أرضا يابسة جردا لا تنبت ، وقد أصاب الحكيم وصدق فاني كثيرا ما أتفرس في صور الناس فلا أجد لهم صورة ولا شكلا الا وجدت في الشجر ما هو شبيه به فكما أن من الشجر ما هو قصير غليظ ومنها طويل غليظ ومنها قصير دقيق ومنها طويل دقيق ومنها صلب باقي لا يتناثر ورقه ومنها رخو سريع العفونة والفساد ومنها معوج ومنها مستقيم ومنها حلو المذاق ومنها مر ومنها حامض ومنها كثير الثمر حسن النور طيب الريح كثير الولادة ومنها ما لا يثمر البتة ومنها منتن الرائحة فكذلك نجد في الناس هذه المعاني والصور كلها حتى أن في الشجر ما لا يثمر ثمرا تاما مستحكما الا بالتلقيح بالفحل مثل النخل ومنها مذموم الظاهر محمود الباطن مثل الجوز واللوز ومنها محمود الظاهر مذموم الباطن مثل التمر ومنها ما يحمد ظاهره وباطنه مثل الأترج فسبحن من خلقها هكذا ، الباب السابع في الأهوية وتأثيرها في الأبدان ، قال أبقراط الحكيم إذا كان بعض البلاد جبالا وبعضها صحارى كثر لذلك تغير الأزمنة فيها لان الرياح والثلج تكثر في جبالها فيدوم فيها البرد ويقل الثلج في صحارئها فيسخن في السهول منها وكل بلدة تكون حرارتها أكثر من برودتها كان ألوان أهلها وشعورهم إلى السواد وإذا كان بردها أكثر من حرها بشئ كثير كانت ألوانهم و