إبن سهل الطبري

73

فردوس الحكمة في الطب

هي الطول والعرض والعمق ، فان تفرقت هذه المعاني الثلاثة لم يسمى الواحد منها على الانفراد جسما ( فإذا اجتمعت وتركبت سميناها عند ذلك جسما ) فافهم ذلك ، وضرب أيضا لهذه الكيفيات مثلا وقال إنها إذا اجتمعت فصارت شكلا وان من الشكل عاما وخاصا ، ومثل الشكل العام مثل النقرة والذهب فإنه قد تتخذ من النقرة الجام والكاس والخلخال والقرط واشكال كثيرة لا تحصى وكذلك القول في الفضة والنحاس والخشب وسائر الأجسام ، وعلى هذا المثال يكون اجتماع تلك الكيفيات المفردات المبسوطة في هذه الطبائع والجواهر التي لا تحصى في العالم ، فاما العشرة الأشياء التي ذكرت فلانها من محاسن ما أظهره العقل ومما لا يستغنى أحد عن علمه أحببت ان أحكي ما قالوا فيها وهي " التي سماها أرسطوطيلس القاطيغورياس " ( 1 ) اي " المنطق " ( 2 ) " فان كل شئ يذكر ( 3 ) اما جوهر كالانسان والفرس ، واما كم " ( 4 ) كقولك ذو ذراع وذو طول وذو عرض " ومنه العدد " و " اما " ( 5 ) كيف كقولك ابيض واسود وحلو ومر ، " واما " ( 6 ) مضاف كالأب والابن والسيد والعبد ، و " اما " ( 7 ) أين كقولك في الدار وفي المدينة ، " واما " ( 8 ) متى كامس وعام أول ، و " اما " ( 9 ) وضع كالقائم والنائم ، و " اما " ( 10 ) جدة كذي مال وذي فعل وذي قول و " اما فاعل " ( 11 ) " وهو هيئة تعرض للشئ بسبب تأثيره في غيره " و " اما مفعول " ، ( 12 ) " وهو هيئة تعرض للشئ بسب تأثره من غيره " فالجوهر منه خاص مثل زيد وعلي ومنه عام مثل الانسان الذي

--> ( 1 ) " ذكرها أرسطوطيلس في كتابه المسمى القاطيغورياس ( 2 ) المقولات " ( 3 ) " فقال إن كل شئ موجود ( 4 ) اما جوهر واما عرض فالجوهر كالانسان والفرس والعرض يقسم إلى تسعة أقسام أولها الكم ( 5 ) وثانيها ( 6 ) وثالثها ( 7 ) ورابعها ( 8 ) وخامسها ( 9 ) وسادسها ( 10 ) " وسابعها " ( 11 ) وثامنها الفعل ( 12 ) وتاسعها الانفعال "