الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
37
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
قال صفحة 160 : ( وخرج به ( يعني عمه أبو طالب ) وهو ابن تسع سنين إلى الشام . فلما نزلوا بصرى خرج إليهم راهب عارف اسمه ( بحيرا ) من صومعته ، وجعل يتخلل القوم حتى انتهى إليه ، فأخذه بيده وقال : ( سيكون من هذا الصبي امر عظيم ينتشر ذكره في مشارق الأرض ومغاربها ؛ فإنه حيث أشرفَ أقبل وعليه غمامة تظلله ) . ومن هذا وغيره تعلم موقع قول صاحب الرسالة ( ولا حُكِيَ عنه شيء غريب ) . ما ذكره الفيلسوف ( توماس كارليل ) حول الرسول الأعظم ( ص ) وأكتفي بعد هذا بنقل فقرات مما كتبه الفيلسوف ( توماس كارليل ) في كتاب الأبطال ( تعريب الكاتب الكبير محمد السباعي ) ، قال صفحة ( 59 ) : ( وكان بين هؤلاء العرب التي تلك حالهم أن ولد الرجل محمد عام 580 ميلادية . وكان من أسرة هاشم من قبيلة قريش ، وقد مات أبوه عقب مولده ، ولما بلغ عمره ستة أعوام توفيت أمّه ، وكان لها شهرة بالجمال والفضل والعقل . فقام عليه جده شيخ كان قد ناهز المائة من عمره ، وكان صالحاً باراً ، وكان ابنه ( عبد الله ) أحبّ أولاده إليه فأبصرت عينه الهرمة في محمد صورة عبد الله ، فأحب اليتيم بملء قلبه ، وكان يقول : ( ينبغي أن يحسن القيام على ذلك الصبي الجميل الذي قد فاق ساير الأسرة والقبيلة حسناً وفضلًا ) إلى أن قال : ( وإني لست أدري ماذا أقول عن ذلك الراهب سرجياس ( بحيرا ) الذي يزعم أن أبا طالب ومحمد سكنا معه في دار ولا ماذا عساه يتعلمه غلام في هذه السن الصغيرة من أي راهب ؟ . فان محمداً لم يكن يتجاوز إذ ذاك الرابعة عشرة ولم يكن يعرف إلَّا لغته ) . ثم قال : ( ثم لا ننسى شيئا آخر : وهو انه لم يتلقّ دروسا على أستاذ أبداً ، وكانت صناعة الخط حديثة العهد إذ ذاك في بلاد العرب . ويظهر لي أن الحقيقة هي أن محمداً لم يكن يعرف الخط والقراءة ، وكل ما تعلم هو عيشة الصحراء وأحوالها ، وكل ما وفق إلى معرفته هو ما أمكنه أن يشاهد بعينيه ويتلقى بفؤاده من هذا الكون العديم النهاية العجيب .