الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
38
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
وعجيب وإيم الله أمية محمد ! . نعم انه لم يعرف من العالم ، ولا من علومه ، إلَّا ما تيسر له أن يبصره بنفسه ، أو يصل إلى سمعه في ظلمات صحراء العرب . ولم يضره أنه لم يعرف علوم العالم لا قديمها ولا حديثها ؛ لأنه كان بنفسه غنيا عن كل ذلك . ولم يقتبس محمد من نور أي إنسان آخر ولم يك في جميع أشباهه من الأنبياء والعظماء أولئك الذين أشبههم بالمصابيح الهادية في ظلمات الدهور من كل بين محمد وبينه أدنى صلة . وإنما نشأ وعاش وحده في أحشاء الصحراء ونما هناك وحده بين الطبيعة وأفكاره . ولوحظ عليه منذ فتاه انه كان شاباً مفكراً وقد سماه رفقاءه الأمين ، رجل الصدق والوفاء ، الصدق في أفعاله وأقواله وأفكاره . وقد لاحظوا أن ما من كلمة تخرج من فيه إلَّا وفيها حكمة بليغة . وإني لأعرف عنه انه كان كثير الصمت يسكت حيث لا موجب للكلام ، فإذا نطق فما شئت من لبّ وفضل وإخلاص وحكمة . لا يتناول غرضاً فيتركه إلا وقد أنار شبهته ، وكشف ظلمته ، وأنار حجته ، واستثار دفينته وهكذا يكون الكلام وإلَّا فلا . وقد رأينا طول حياته رجلا راسخ المبدأ ، صارم العزم ، بعيد الهم ، كريماً ، رؤوفاً ، تقياً ، فاضلًا ، حراً ، رجلًا شديد الجد ، مخلصاً . وهو مع ذلك سهل الجانب ، لين العريكة ، جمّ البشر والطلاقة ، حميد العشرة ، حلو الإيناس ، ربما مازح وداعب . وكان على العموم تضيء وجهه ابتسامة مشرقة من فؤاد صادق ، لان من الناس من تكون ابتسامته كاذبة ككذب أعماله وأحواله . وكان محمد جميل الوجه ، وضيء الطلعة ، حسن القامة ، زاهي اللون ، له عينان سوداوان تتلألأن إلى أن قال : نعم لقد كان هذا الرجل حادّ الطبع ، ناريّ المزاج ، ولكنه كان عادلًا ،