الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
35
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
وقد ذكروا عن أمِّه القدسية السيدة عن هذا الحمل المبارك آيات كثيرة عند الوضع وقبله . وكذلك عن جده عبد المطلب أنّه سمع هاتفا وهو في المسجد الحرام بولادته وأنه رحمة للعالمين . وقد احتفل بولادته احتفالا كبيراً . وأما ما رآه الموبذان وهو قاضي الفرس ، وتعبير سطيح الكاهن فهو أمر مشهور تكفلت به كتب التاريخ . إلى غير ذلك من الآيات الباهرة التي ظهرت مع الحمل وقبله ومع الولادة وبعدها . وقد ذكرها ثقات العلماء الذين يعول عليهم ويرجع إلى نقلهم في سائر الأخبار والحوادث التاريخية ، ذكروا ذلك في كتبهم المعتمدة التي يسهل تناولها والاطلاع عليها . وإني لا عجب ممن يعتمد على كتب التواريخ ويعوّل عليها في نقل أيّ حادث كان ولو بلغ الغرابة والشذوذ ، ولا يعول عليها في نقل دلائل النبوة وعلائم الرسالة وهي لم تبلغ الغرابة في تلك المرتبة . على أنا لو سددنا هذا الباب ، ولم نعتمد على ما كتبه المؤرخون في أحوال الأنبياء وفي معجزاتهم ومآثرهم لفقدنا من العلم أكثره ومن الحوادث أهمّها . إنكار الحوادث العجيبة التي لحقت ولادته ( ص ) قال : ( ومضى عليه جملة سنوات ولم يشر إليه بأمر عجيب ولا حُكي عنه شئ غريب ) . عناوين بعض الحوادث اللاحقة لولادته هذا منه جهل أو تجاهل وغفلة أو تغافل ؛ فان أحوال محمد وسيرته من حين مولده إلى زمن بعثته عند بلوغه الأربعين من العمر مدونة مسطورة كتبها الشرقي والغربي والمسلم والنصراني . والمشرف على جميع ذلك يقف على ما تطمئن به النفس ويذعن به المنصف البصير . ولا أطيل عليك المقام بذكر أمر رضاعه ، وما شاهدته ظئره ( حليمة بنت أبي ذويب السعدية ) من الكرامات والبركات وكريم الأخلاق والعادات .