الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
58
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
التسعين من سورة ( طه ) : وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ « 1 » ؟ . فأنظر كيف يبّرئ القرآن هارون من عبادة العجل والمساعدة عليها ؟ واعرف مقدار التقحّم في الكذب في كتاب ثمرة الأماني ، ولعل الأياّم قد خبّأت لمصادمة الحقائق بالكذب كتاباً آخر ينسب إلى التوراة ما ذكرناه في القرآن « 2 » من براءة هارون من شرك العجل ، وينسب بأمانته للقرآن ما ذكرته التوراة في سفر الخروج في الإصحاح الثاني والثلاثين من العدد الأول إلى السابع ما حاصله أَنّ بني إسرائيل قالوا هارون من صَنع لنا آلهة فاخذ منهم أقراط الذهب ، وصنعها لهم عجلًا مسبوكاً ، فقالوا ! ( هذه الهتك يا إسرائيل ) فلما رأى هارون إِقبالهم على عبادة العجل بنى أمامه مذبحاً لعبادته بالقرابين والمحرّقات ونادى ( غداً حجٌّ للرب فبكّروا في الغد واصعدوا في عبادة العجل محترقات وقدّموا ذبائح سلامة ) « 3 » . وقال أيضاً في كتاب ثمرة الأماني في صحيفة 87 : ( إناّ نقرأُ في القرآن أَنّ داوود اخذ نعجة أخيه ) « 4 » انتهى . ويا للعجب أين يذكر القرآن ذلك ؟ ! وها هو القرآن يذكر مسالة النعجة بين الخصمين اللذين اختصما في داوود فقال من الآية العشرين إلى الثالثة والعشرين من سورة ( ص ) وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ * إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ « 5 » ) فالقرآن يقول إنَّ أَحد الخصمين أخذها ، فكيف يقال إِنا نقرأُ في القرآن أنّ داوود أخذ نعجة أخيه . فيا للعجب ما هو ذنب الصدق والأمانة !
--> ( 1 ) سورة طه : 90 - 91 . ( 2 ) في الأصل : ( ما ذكرناه من القرآن في . . . . ) والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) التوراة ، الخروج 32 : 1 - 7 ، 139 - 140 . ( 4 ) ثمرة الأماني : 87 . ( 5 ) سورة ص : 21 - 23 .