الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي

30

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان

الثالث ، ومواضع أُخر من التوراة فارجعوا إليها إن كنتم لا تعلمون . فقالوا : نعم كل ذلك حق وكلامكم على العين وفوق الرأس . فقال لهم : فلم لا تعملون بذلك ، وهو مذكور في نصّ التوراة التي تدّعون أنّها هي التي أنزلت على موسى ( ع ) من غير تحريف ولا تبديل . والحكم فيها عام لجميع الناس شامل لجميع الأزمنة ، ولم يقع فيها نسخ ، ولا أتى من بعد موسى ( ع ) نبي ناسخ لشريعته إلا عيسى ( ع ) ومحمد ( ص ) . وأنتم لا تقولون بنبوتهما ، ولا بنسخ شريعة موسى ( ع ) في حال من الأحوال . فقالوا : هذا كله من باب الأوامر ، والأمر يجوز تغييره بحسب الأزمنة بخلاف النهي . والأمر لجلب الثّواب والنّهي لدفع العقاب ، فاختلفا . فقال : لا فرق بين الأمر والنّهي في وجوب الطّاعة والأتباع ، وامتناع النسخ بغير ناسخ ولا داعٍ . والأمر إذا كان للإيجاب فهو كالنّهي لدفع العقاب مع جلب الثواب . وما ادعيتم أن جميع هذه الأحكام من باب الأوامر فليس كذلك ؛ فإنّ عبارات التوراة في تلك المقامات قد جاءت بلفظ الأمر وغيره كالنّهي والتّحريم والطّهارة والنجاسة . فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين . سبب عدم عمل المسلمين بالتوراة الرائجة فانتقلوا من هذا البحث إلى غيره ، فقال كبيرهم : كيف لا تحكمون يا معاشر المسلمين بحكم التوراة وفي القرآن : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 1 » . فقال : إنه لمّا ثبت عندنا نبوة نبينا ( ص ) ونسخه للشرايع السابقة كان الواجب علينا اتباع هذه الشريعة الناسخة دون الشرايع المنسوخة . وهذا مثل ما وجب عليكم من اتّباع شريعة موسى ( ع ) والعمل بما في التوراة دون ما تقدمها من الأديان والشرايع والكتب .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 44 .