الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
31
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
وقد بقي جملة من أحكام التوراة لم تنسخ كأحكام الجراح والقصاص وغيرهما فحن نحكم بها لوجودها في القرآن لا لوجودها في التوراة . اعتراضهم على المسلمين بآية النسخ فقال : ما معنى قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 1 » . وأي فرق بين النسخ والإنساء ؟ وما الفائدة في نسخ الشيء والاتيان بمثله ؟ فقال : الفرق بين النسخ والإنساء أن النسخ رفع الحكم وإن بقي لفظه ، والإنساء رفعه برفع لفظه الدّال عليه وإنساؤه محوه « 2 » من الخاطر بالكلية . والمراد بالمثل هو الحكم المماثل للأول بحسب المصلحة بحيث يساوي مصلحته في زمانه مصلحة الأول في زمانه لا ان تتساوى المصلحتان في زمن واحد حتى يلزم خلوّ النسخ عن الفائدة . فضحكوا ، وتعجبوا ، من جودة جوابه ، وحسن محاوراته في خطابه . وعظ السيد ( قدس سره ) علماء اليهود ثمّ قال لهم ( دام ظله ) : يا معشر اليهود لو علمنا لكم ميلًا واعتناءاً بطلب الحق لأتيناكم بالحجج « 3 » الباهرة ، والبراهين القاهرة ، لكنّي أنصحكم لإتمام الحجة . وأوصيكم بالإنصاف ، وترك التقليد ، وإتّباع الآباء والأجداد ، وترك العصبية والحمية والعناد ، فان الدنيا فانية منقطعة ، وكل نفس ذائقة الموت . ولابد لعباد الله من لقاء الله ، وهو يوم عظيم ليس بعده إلا نعيم « 4 » مقيم ، أو عذاب أليم . والعاقل من استعدّ لذلك اليوم ، واهتم به ، وشمّر في هذه الدار لتصحيح العقايد ، والقيام
--> ( 1 ) سورة البقرة : 106 . ( 2 ) في ( ح ) : ( وانساءه من الخاطر . . . ) . ( 3 ) في ( ح ) : ( لأتيناكم اليوم بالحجج . . . ) . ( 4 ) في ( ح ) : ( . . . نعيم مقيم أو عذاب اليم ) .