راحله محمودى / حميد احمديان
92
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية
كَيْفَ تَغْدُو الْمَنَافِي سُجُوناً بِلَا أسْيِجَةْ ( الصائغ ، تأبّط منفى 54 ) هذه القصيدة - كما يقول الصائغ - تذكّرنا هذه الأبيات من سفيان بن عيينة : فَلْيَعْجَبِ النَّاسُ مِنِّي أنَّ لِي بَدَناً * لَا رُوحَ فِيهِ وَرُوحاً دُونَمَا بَدَنِ جِسْمِي مَعِي غَيْرَ أنَّ الرُّوحَ عِنْدَكُمُ * فَالْجِسْمُ فِي غُرْبَةٍ وَالرُّوحُ فِي الْوَطَنِ ( الصائغ ، القراءة والتوماهوك 547 ) ومما ساعد على إثارة الحنين في نفوس الكثيرين من أدباء المهجر أحوال لازمتهم في ديار الغربة وآلمتهم ( المقدسي 288 ) . فمن هذه الأحوال التي تؤذي روح الشاعر العراقي المقيم في المهجر الطلقة والجوع وطعنة صديق فيُعرب عن معاناته في الغربة وما يخطر بباله من الهواجس في عاقبة حياته فلا مستغيث له : لَا أعْرِفُ مَتَى سَأسْقُطُ عَلَى رَصِيفِ قَصَائِدِي مُكَوَّماً بِطَلْقَةٍ أوْ مَثْقُوباً مِنَ الْجُوعِ أوْ بِطَعْنَةِ صَدِيقٍ يَمُرُّ الْحُكَّامُ وَالْأحْزَابُ وَالْعَاهِرَاتُ وَلَا يَدَ تَعَتُّ بِيَاقَتِي وَتُنْهِضُنِي مِنَ الرُّكَامِ لَا عُنُقَ يَسْتَدِيرُ نَحْوِي لِيَرَى كَيْفَ يَشْخَبُ دَمِي كَسَاقِيَةٍ عَلَى الرَّصِيفِ لَا مُشِيعِينَ يَحْمِلُونَنِي مُتَأفِّفِينَ إلَى الْمَقْبَرَةِ الْأقْدَامُ تَدُوسُنِي أوْ تَعْبُرُنِي وَتَمْضِي ( الصائغ ، تأبّط منفى 70 )