راحله محمودى / حميد احمديان
91
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية
فكيف يكون الأمر بالنسبة إلى شاعرٍ عاش ثلث عمره في المنفى وأنا أسمّيه شاعر المنفى وكما مرّ الحديث بنا اضطرّ بمغادرة وطنه عام 1993 م نتيجة للمضايقات الفكرية والسياسية المتعرّضة لها . نجده وهو على جسر مالمو ( وهو جسر على نهر مالمو الشهير في السويسا ) أما روحه فنبحث عنها في قصيدته " يوليسيس " التي هي في وطنه والتي تؤذيه حينما فكّر بما وقعت فيه وودّع لسعفه وتنور أمه وتأريخه المتآكل : عَلَى جِسْرِ مَالْمُو رَأيْتُ الْفُرَاتَ يَمُدُّ يَدَيْهِ وَيَأْخُذُنِي قُلْتُ أيْنَ وَلَمْ أكْمِلِ الْحُلْمَ حَتَّى رَأيْتُ جُيُوشَ أمَيَّةَ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ تُطَوِّقُنِي وِدَاعاً لِنَافِذَةٍ فِي بِلَادِ الْخَرَابِ وِدَاعاً لِسَعَفٍ تُجَرِّدُهُ الطَّائِرَاتُ مِنَ الْخُضْرَةِ الدَّاكِنَةْ وِدَاعاً لِتَنُّورِ أمِّي وِدَاعاً لِتَارِيخِنَا الْمُتَآكِلِ فَوْقَ الرَّوَازِينِ [ . . . ] نُغَادِرُهُ الْوَطَنَ الْمُرَّ لَكِنْ إلَى أيْنَ ؟ كُلُّ الْمَنَافِي أمُرُّ . . . ( الصائغ ، تأبّط منفى 53 - 54 ) ويبكي على الوطن ويرثي ما مرَّ عليه . يواصل حتى يرى أنّ الغريب أشدّ حالا من السجين إذ يقول : أيُّهَذَا الْغَرِيبُ الَّذِي لَم يَجِدْ لَحْظَةً مُبْهِجَةً