راحله محمودى / حميد احمديان
95
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية
4 - 2 - الفقر لقد اهتمّ الصائغ في شعره بالفقر . فكان يعاني من حياة الفقراء كما يعاني منه في حياته بحيث قد قيل " دخل مدرسة أبي حيّان الابتدائية في الكوفة وعمره سبع سنوات إذ تأخر عاما عن دخول المدرسة بسبب الوضع الاقتصادي للعائلة " . وأول كتاب اشتراه ديوان دعبل بن علي الخزاعي . وكان كلَّما مرّ من أمام بسطة الكتب التي كان يفرشها رجل صامت يقف متسمّراً يقلّب الديوان بين يديه ويحلم بشرائه . وذات يوم بينما كان يتمشّى في أحد شوارع الكوفة القديمة وجد أمامه على الأرض خمسين فلساً فالتقطها وهرع ليبتاع . كان في الحادي عشر من عمره ليضطرّ أن يعمل في مهن عديدة لإعالة عائلته مثل عامل مقهى وندافاً وبائع سجائر وعامل في المجاري وبائع مرطبات وبائع رقي وعامل في تصليح الراديوات ( منتديات مرسى الحب ) . يتحدث الشاعر عن أمجاد وطنه في الزمن الماضي وعن اليوم الذي يعاني من الفقر ويطحن الجوع أسنانه ليطحن الشعب ويريد أن يقول إن الفقر يحرم الشعب من التقدم والثروات المعنوية : جَالِساً بِظِلِّ التَّمَاثِيلِ أقَلِّمُ أظَافِرِي الْوَسِخَةَ وَأفَكِّرُ بِأمْجَادِهِمُ الْبَاذِخَةِ هَؤُلَاءِ الْمُنْتَصِبُونَ فِي السَّاحَاتِ يُطْلِقُونَ قَهْقَهَاتِهِمُ الْعَالِيَةَ عَلَى شَعْبٍ يَطْحَنُ أسْنَانَهُ مِنَ الْجُوعِ وَيَبْنِي لَهُمْ أنْصَاباً مِنَ الذَّهَبِ وَالْأدْعِيَةِ ( الصائغ ، تأبّط منفى 9 - 10 ) يريد أن يكتب ما يشنّف الأسماع ويصغي إليه الآذان فكيف يكتب فيه والحرمانُ ييبس أشجار الفقراء فيصير قصيدة " رقيب داخلي " هكذا :