راحله محمودى / حميد احمديان
94
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية
يُغَطِّينِي الثَّلْجُ وَأوْرَاقُ الشَّجَرِ الْيَابِسَةُ أنْظُرُ إلَى أسْرَابِ الْعَائِدِينَ مِنْ مَنَافِيهِمْ كَالطُّيُورِ الْمُتْعَبَةِ أمْسَحُ عَنْ أجْفَانِهِمْ الثُّلُوجَ وَالْغُرْبَةَ إنَّهُمْ يَعُودُونَ . . . لَكِنْ مَنْ يُعِيدُ لَهُمْ مَا ضَيَّعُوهُ مِنْ رَمْلٍ وَأحْلَامٍ وَسَنَوَاتٍ ( الصائغ ، تأبّط منفى 68 ) " رغم ما خسرته من مكابدات وليال ممضة تقلبتها على جمرات الأرق والقلق . . . واليوم أجدني استرجع تلك المسالك المهولة التي أخذت الكثير من أصدقائي : من اعتزل أو اغتيل أو تشرد أو سقط . . " ( الصائغ ، تلك السنوات المرة 557 ) . ويصوّر الشاعر وطنه بعد أن يعود إليه فكيف يرى صحبه منهم قد اعتقلوا وسجنوا ومنهم قد صيغت لهم الأضابير ومنهم أعدموا . والجسر غير الجسر الذي كان يعبر عليه والسماوات قد ثقبت بالشظايا ولونها قد تلطخت بالدم والناس سكنوا بالغياب وكل شيء قد تغيرت تحت نير الاستبداد والظلم وما فيه : وَكَيْفَ أرَى الصَّحْبَ مَنْ غُيِّبُوا فِي الزَّنَازِينِ أوْ كُرِّشُوا فِي الْمَوَازِينِ أوْ سُلِّمُوا لِلتُّرَابْ إنَّهَا مِحْنَةٌ - بَعْدَ عِشْرِينَ - أنْ تُبْصِرَ الْجِسْرَ غَيْرَ الَّذِي قَدْ عَبَرْتَ السَّمَاوَاتِ غَيْرَ السَّمَاوَاتِ وَالنَّاسَ مَسْكُونَةً بِالْغِيَابْ ( الصائغ ، تأبط منفى 7 - 8 )