نصر الله شاملي / حميد باقري دهبارز

73

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن )

السيد أديب النيشابوري مصوّرا العصر الدستوري وعَدّوهما نموذجين للأدباء الذين عاشوا للشعر واهتموا في الشعر للأصول والسنن ونظم الكلمات ، وعلى حدّ تعبيرهم اهتموا بالهندسة التركيبية للألفاظ ولم يهتموا بمخاطبيهم ، ومدى إدراكهم وإنمّا اهتموا بكيفية القول لا بمفهوم القول » ( قنبري 53 ) . على نحو المثال يقول أحد تلاميذه : « عندما أنشد أديب البيشاوري القصيدة التي مطلعها : " روئينه شاهين ها نگر با آتشين چنگالها " وهي قصيدة قالها في وصف بندقية أبيه ، جاعلًا لها أباً وابن خالة ، قلت له متجاسراً : لا يدرك معنى هذه القصيدة إلّاشخص واحد من الآلاف ! فأجابني : أنا نظمت هذه القصيدة لذلك الشخص وحده » ( عبدالرسولي 12 ) . ومن يقرأ أشعاره المطنطنة ولا يعرف مكانته الأدبية والعلمية ولا يدرك خصائصه الأخلاقية ، قد يظن أنّ هدف الشاعر من هذه الأشعار هو بيان فضله والتبختر بشعره ، ولكن سرعان ما يفهم دليل صعوبة أشعاره عند معرفة سعة علم الشاعر في العلوم المتعددة وسيطرته على الأدب الفارسي والعربي . هذا و « أسلوب أديب الشعري في ديوانه يقرب من الأسلوب العراقي المتصنع علماً بفارق بينهما وهو أنّ الشاعر في الأسلوب العراقي يهتم بقالب الغزل ، في حين أنّه اختار الأسلوب العراقي ومضامينه لبيان رسالته في قالب القصيدة » ( قنبري 54 ) . وإنّ الميزة التي يتميز بها قصائد أديب البيشاوري هي أنّ قصائده لها متانة وفخامة خاصة ومن حيث الأبيات فطويلة جداً ؛ فعلى سبيل مثال قصيدته الخمرية والشكوائية التي قالها في الحرب العالمية الأولى يبلغ عدد أبياتها 257 بيتاً : ساقى بده رطل گران زان مىكه دهقان پرورد * دهقانش اندر خم چو جان درجسم انسان پرورد « 1 » ( بيشاورى 37 - 48 ) وليس أديب البيشاوري غافلًا عمّا يدور من الأحداث حوله ؛ فيمدح إرادة شعب ألمانيا

--> ( 1 ) - المعنى : أيها الساقي ! أعطني الكأس من تلك الخمرة التي من صنيع المزارع الذي يهيئّها في الكوز كالروح في البدن .