نصر الله شاملي / حميد باقري دهبارز

61

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن )

هُمْ مَعْدَنُ الْخَيْرِ إنْ لاحَظْتَ شِيمَتَهُمْ * بِيُمْنِهِمْ شَرَّفَ الرَّحْمنُ أُمّتَهُم قَدْ خَمَّرَ اللهُ بِالتَّقْوَى أُرُوْمَتَهُمْ * ( إنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقى كَانُوا أَئِمَتَهُم ) ( أَوْ قِيلَ مَنْ خَيْرُ خَلْق‌ِاللهِ قِيلَ هُمُ ) ( االمصدر نفسه ) فيا أيها المنكر الذي كتمان نور الحق من دأبه وديدنه ! إن كنت لا تعرفه فاسأل جبريل كي يخبرك عن حقيقته ، فليس قولك ( من هذا ) بضائره لأنّ أمّة العرب والعجم تعرفان من أنكرته ؛ فهو أصدق الناس قولًا وعملًا ، وهو كريم سخيّ يغمر نداه كلّ الورى وإذا جاءه سائل لا يسمع منه كلمة " لا " أبداً بل يستقبله بحفاوة بالغة ويُكرمه بعطاياه : يَا مُنْكِراً عَمِيَتْ عَيْنا بَصَائِرُهُ * لا زَالَ كِتْمانُ نُورٍ مِنْ شَعَائِرهِ سَلْ عَنْهُ جَبْرِيلَ يُخْبِرْ عَنْ سَرَائِرهِ * ( وَلَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هَذَا ؟ بِضائِرِهِ ) ( الْعُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أَنْكَرْتَ وَالْعَجَمُ ) هَذَاكَ واحِدُ دَهْرٍ فِي تَزَهُّدِهِ * وَأَصْدَقُ النّاسِ إِنْجَازَاً لِمَوْعِدِهِ يَفِيضُ غَمْرُ النَّدَى لِلْوَفدِ مِنْ يدِه * ( ما قالَ لا قَطٌّ إلّا فِي تَشَهُدِهِ ) ( لَوْلا التَّشَهدُ كانَتْ لاؤُهُ نَعَمُ ) ( المصدر نفسه 91 ) وهوعليه السلام ذو هيبة عظيمة وهو خطيب بالغ لا يستطيع قسّ بن ساعدة « 1 » أن يشقّ غباره ، وهو عابد زاهد يخشى الله تعالى والناس يخشون مهابته ولا يجرؤ أحد أن يتكلم أمامه إلا حين يبتسم . فهذا الإمام المبين وحجة الله على الخلق ومن يعانده فجزاؤه جهنم خالداً فيها ، وهو ابن رسول الله ( ص ) الذي اهتدت الأمم بنور هداه ، وهو الذي أقام عوج الدين عن شريعة محمد ( ص ) وأزال البدع عنها كما تزول الظُلم بطلوع الشمس المنيرة : اللهُ ألْبَسَهُ جِلْبابَ هَيْبتِهِ * لَدَيْهِ يَخْجِلُ قُسٌّ فِي خِطابِتهِ يَخشَى الإلهَ وَيُخْشَى مِنْ صَلابتِه * ( يُغْضِي حَياءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابتِهِ ) ( فَلا يُكلِّمُ إلّا حِينَ يَبْتَسِمُ )

--> ( 1 ) - أحد الخطباء المعروفين في الجاهلية .