عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
95
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
ألا أُفٍّ لِدَهْرٍ كُنْتُ فِيهِ * هِدَاناً طَائِعَاً لَكُمُ مُطِيعَا « 1 » أجَاعَ اللهُ مَنْ أشْبَعْتُمُوهُ * وَأشْبَعَ مَنْ بِجَوْرِكُمُ أُجِيعَا لقد لعن الكميت بهذه الأبيات الأمويين وتمنى زوال حكمهم ، كما تمنى أن يتسلّم أمور المسلمين فذّ من الهاشميين ليقيم ما أصبح معوجاً من أمور دنياهم ودينهم ويدفع عنهم كوارث الدهر وينشر فيهم العدل . وهجا الكميت الطاغية هشام بقوله : « 2 » مُصِيبٌ عَلَى الأعْوادِ يَوْمَ ركُوبِها * لِما قَالَ فِيها مُخْطِئٌ حِينَ يَنِزلُ « 3 » كَلامُ النَّبِيّينَ الهُدَاةِ كَلامُنَا * وَأفْعَالُ أهْلِ الجاهِلَيَّةِ نَفْعَلُ « 4 » واضطهده الأمويون وبالغوا في سجنه وتعذيبه ولكن ذلك لم يعقه عن جهاده وتصلبه لعقيدته . كان أبو الأسود الدوئلي من شعراء الشيعة ، وله مواقف عن الأمويين . جاء صاحب الأغاني بخبرٍ طريف في أحواله حيث يقول : « كان أبو الأسود يحدّث يوماً معاوية فتحرّك فضرط . فقال لمعاوية : استُرها علىّ . فقال : نعم . فلمّا خرج حدّث بها معاوية عمرَبن العاص ومروان بن الحكم . فلمّا غدا عليه أبو الأسود قال عمرو : ما فعلت ضرطتُك بالأمس ؟ قال : ذهبت كما تذهب الريحُ مقبلةً ومدبرةً من شيخٍ ألأن الدّهر أعصابه ولحمه عن إمساكها ، وكلّ أجوفٍ ضروط . ثمّ أقبل على معاوية فقال : إنّ امرءاً ضعُفَت أمانتُه عن كتمان ضرطةٍ ، لحقيقٌ بألّا يؤمَّنَ على أمور المسلمين » . « 5 » هذه الرواية إن صحّت تدلّ على صراحة اللهجة عند الدوئلي وعدم خوفه من السلطة الحاكمة . ولأبي الأسود شعر كثير في الهجوم على بني أميّة والتنديد
--> ( 1 ) - الهدان : الأحمق الجافي الوَخِم الثقيل في الحرب . هنا بمعنى الجبان . ( 2 ) - الكميت ، الهاشميات ، ص 148 . ( 3 ) - الأعواد : أراد بها المِنبر . يعني هشاماً ويقول : هو مُصيب فيما يقول إذا كان على المِنبَر وإذا نزل خالف فِعلُه ما تكلّم . ( 4 ) - يقول : كلامنا كلامُ الأنبياء عليهم السّلام وأفعالُنا مثل أفعال الجاهلية . يعني بني مروان يتكلمون بالحقّ ويأمرون به ويفعلون خلاف ذلك . ( 5 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 2 ص 94 .